والشمائل أو في الميزان ، وقيل : هو كناية عن وضع الحساب
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ
خائفين
مِمَّا فِيهِ
من الذنوب
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا
ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات
ما لِهذَا الْكِتابِ
تعجبا من شأنه
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً
هنة صغيرة
وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
إلا عدّها وأحاط بها
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
مكتوبا في الصحف
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ
شرح
أيديهم فأريد به لا زمه كناية ، وقوله : خائفين لأن حقيقة الإشفاف الخوف من وقوع المكروه ، وضمير فيه للكتاب ومن الذنوب بيان لما . قوله : ( ينادون هلكتهم ) بفتحات مصدر بمعنى الهلاك والهلكات جمعها ، وقوله : هلكوها الضمير للمصدر ، وفي نسخة هلكوا بها والأولى أصح ونداؤها على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل : يا هلاك أقبل فهذا أوانك ، ففيه استعارة مكنية تخييلية وفيه تقريع لهم وإشارة إلى أنه لا صاحب لهم غير الهلاك أو طلبوا هلاكهم لئلا يروا ما هم فيه ، وأمّا تقدير المنادي أي يا من بحضرتنا وملتنا ففيه حذف وتقدير لما تفوت به تلك النكتة ، والويل والويلة الهلاك . قوله : ( تعجبا من شأنه ) يعني أن ما استفهامية والاستفهام مجاز عن التعجب ، وقال البقاعي : إن لائم الجرّ رسمت مفصولة يعني في الرسم العثماني إشارة إلى أنهم لشدّة الكرب يقفون على بعض الكلمة ، وفي لطائف الإشارات وقف على ما أبو عمرو والكسائيّ ويعقوب والباقون على اللام ، والأصح الوقف على ما لأنها كلمة مستقلة وأكثرهم لم يذكر فيها شيئا ( قلت ) اتباع الرسم يأبى ما قاله البقاعيّ ، وهذا مما أشكل علينا القراءة وإن كان مشايخنا قرؤا به ، وقوله : هنة بفتح الهاء والنون الخصلة السيئة ، وقوله : عدّها لأن الإحصاء منحصر في العدّ وإن كان أصله العدّ بالحصى وقوله : وأحاط بها تفسير لعدّها ، وإشارة إلى أن عدّها مجاز عن الإحاطة بها كما يحيط الكتاب ، ولا تجوّز في إسناداه كما قيل وإنما جعل كناية عن الإحاطة ، كما يقال : ما أعطاني قليلا ولا كثيرا لأنه لو حمل على ظاهره لكان ذكر عدم ترك الكبيرة كالمستدرك ، وترك ما في الكشاف من أن المراد ما كان عندهم صغائر وكبائر وقيل : لم يجتنبوا الكبائر فكتبت عليهم الصغائر وهي المناقشة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة لما فيه من النزغة الاعتزالية فإن قلت ما معنى هذا الأثر المنقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، فإن بعض الفضلاء استشكل كون التبسم صغيرة والقهقهة كبيرة ولم يبينه شرّاحه قلت : المراد التبسم والضحك استهزاء بالناس وهو يؤذيهم وكل أذية حرام كما بينه الإمام الغزالي في الإحياء وذكر أن لفظ ابن عباس في تفسير هذه الآية الصغيرة التبسم استهزاء بالمؤمن ، والكبيرة القهقهة بذلك وهو إشارة إلى أن الضحك على الناس من الذنوب والآثام ، وعن عبد اللّه بن زمعة رضي اللّه عنه أنه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب ويعظهم في ضحكهم من الضرطة ، وقال علام يضحك أحدكم مما يفعل فإن قلت الترقي في الإثبات يكون من الأدنى إلى الأعلى وفي النفي عكسه لأنه لا يلزم من فعل الأدنى فعل الأعلى بخلاف النفي ، قلت : هذا إذا كان على ظاهره فإن كان كناية عن العموم كما هنا جاز كما فصله في المثل السائر فاحفظه فإنه من المهمات . قوله :
( فيكتب عليه ما لم يفعل ) أي يعذبه بما لم يعمله أو يزيد في جزءائه ، قيل : وهذا يلائم مذهب