يكن مشركا فلم يهلك اللّه بستانه ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ
وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدّمه
يَنْصُرُونَهُ
يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أو ردّ المهلك أو الإتيان بمثله
مِنْ دُونِ اللَّهِ
فإنه القادر على ذلك وحده
وَما كانَ مُنْتَصِراً
وما كان ممتنعا بقوّته عن انتقام اللّه منه
هُنالِكَ
في ذلك المقام وتلك الحال
الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
النصرة له وحده لا يقدر عليها غيره تقرير لقوله : ولم تكن له فئة ينصرونه أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
أي لأوليائه وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ، ومعناها السلطان
شرح
كونها معصية كما هو المتبادر صرّح به في المواقف لأنّ الإيمان لا يكفي فيه ذلك مع أنّ ندمه عليه ليس من حيث هو كفر بل بسبب هلاك جنتيه ، وأيضا لا بدّ من توبته مما كفر به ، وهو إنكار البعث وخلوصه فيه وعدم نصرة اللّه له الآتي يقتضي خلافه وأمّا قول الإمام أنه إذا تاب عن الشرك يصير مؤمنا فكيف قال الزمخشريّ : بعده إنه لم ينصره لصارف وجوابه أنّ توبته لما كانت لطلب الدنيا أو عند مشاهدة البأس لم تكن مقبولة فقد قيل عليه : إنّ كونه لم ينصره فيما مضى لصارف قبل التوبة لا ينافي قبولها إذا صدرت منه وكون الإيمان بعد مشاهدة هلاك ماله إذ أنذر به إيمان بأس غير مقبول غير مسلم لبقاء الاختيار الذي هو مناط التكليف ، فتأمّل .
قوله : ( وقرأ حمزة والكسائيّ بالياء ) أي في يكن لنقدّم الفعل عليه ولو تأخر وكان عاملا في ضمير الغيبة لزم تأنيثه ، وقوله : يقدرون على نصره أوّل النصر بالقدرة عليه لأنه لو أبقي على ظاهره اقتضى نصر اللّه وليس بمراد لأنه إذا قيل لا ينصر زيدا أحد دون بكر فهم منه نصر بكر له في العرف وأمّا على ما ذكر فالمعنى لا يقدر على نصره إلا اللّه القدير فاستعمل النصر مجازا في لازم ، وهو القدر عليه وقوله : وحده يؤخذ من نفيه عن غيره ، وقوله : ممتنعا إشارة إلى أنّ النصرة عما حلّ به من اللّه بمعنى امتناعه وحفظه منه وهو ظاهر ، وقوله : أو ردّ المهلك بفتح اللام أي ردّه بعينه إن قيل بجواز إعادة المعدوم بعينه أو بمثله إن لم نقل به ، وإنما حصره في الثلاثة لأنّ نصر من أريد أخذ ماله إمّا بدفع الأخذ قبل وقوعه أو برده بعينه بعده أو برد مثله عليه فلا وجه لما قيل أنّ الإتيان بالمثل ليس من النصر في شيء . قوله : ( في ذلك المقام وتلك الحال ) حاصله أنّ الإشارة إمّا إلى ذلك المقام وتلك الحال التي وقع فيها الإهلاك أو إلى الدار الآخرة ، وعلى التقدير الأوّل الولاية إمّا مطلقة أو مقيدة والولاية المطلقة ، إمّا بمعنى النصرة أو السلطنة ، والمقيدة إمّا بالنسبة إلى غير المضطّرين أو إليهم وسترى بيانه وجوّز في هنالك تعلقه بمنتصرا وكونه ظرفا مستقرّا خبرا أو فضلة وهو الظاهر وعليه مشى المصنف رحمه اللّه وقرئت الولاية بالفتح والكسر وعلى الأول ما ذكر هنا فقوله : النصرة له وحده إشارة إلى أنه بالفتح بمعنى النصرة وأنه مبتدأ وللّه خبره وأنّ الجملة تدلّ على الحصر لتعريف المسند إليه واقتران الخبر بلام الاختصاص كما مرّ تقريره في قوله : الحمد للّه رب العالمين وأنّ النصرة بمعنى القدرة عليها كما مرّ لأنه لم ينصره فيكون مؤكدا ومقرّرا لقوله : ولم تكن له فيئة ينصرونه الخ