إذا أحاط به غلبه ، وإذا غلبه أهلكه ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدوّ إذا جاءهم مستعليا عليهم
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
ظهر البطن تلهفا وتحسرا
عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
في عمارتها ، وهو متعلق بيقلب لأنّ تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل : فأصبح يندم أو حال أي منحسرا على ما أنفق فيها .
وَهِيَ خاوِيَةٌ
ساقطة
عَلى عُرُوشِها
بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها
وَيَقُولُ
عطف على يقلب أو حال من ضميره
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى لو لم
شرح
يعني أنه استعارة تمثيلية شبه إهلاك جنتيه بما فيهما بإهلاك قوم بجيش عدوّ أحاط بهم ، وأوقع بهم بحيث لم ينج أحد منهم كما أنّ قوله : أتى عليهم بمعنى أهلكهم استعارة أيضا من إتيان عدوّ غالب مستعل عليهم بالقهر ولذا عدّى بعلى ، كما أشار إلى المصنف رحمه اللّه ، ويحتمل أن تكون تبعية وليست تمثيلية تبعية إلا على رأي كما مرّ . قوله : ( ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا ) انتصاب ظهرا على أنه مفعول مطلق ليقلب أي تقليبا كتقليب النادمين فهو إشارة إلى أنّ التقليب كناية عن التلهف وهو بمعنى التحسر أي الحزن على ما فات ، وليست اللام بمعنى بعد إذ المراد أنه يقلب ظهر إحداهما نحو بطن الأخرى ولجهتها فهي بمعناها الحقيقي أو بمعنى على وليس هذا من قولهم : قلبت الأمر ظهرا لبطن كما في قوله :وضربنا الحديث ظهرا لبطن * وأتينا من أمرنا ما اشتهيناكما في شروح الكشاف فإنه مجاز عن الانتقال من بعض الأحاديث إلى بعض . قوله :
( لأنّ تقليب الكفين كناية عن الندم ) وهو يتعدّى بعلى فيكون ظرفا لغوا ، ومنه تعلم أنه يجوز في الكناية أن تعدّى بصلة المعنى الحقيقي كما في بني عليها وبصلة الكنائي كما في بنى بها وما هنا من الثاني ، ويجوز أن يكون ظرفا مستقرّا متعلقه خاص وهو حال أي متحسرا ، والتحسر الحزن وهو أخص من الندم لأنه كما قال الراغب الغم على ما فات أوليس هذا من التضمين في شيء كما توهم ، فقوله : حال معطوف على قوله : متعلق وما ذكره أوّلا من قوله : تلهفا وتحسرا تفسير معنى على الوجهين لا إعراب فلا غبار على كلامه ولا تشويش فيه كما توهم ، وقوله :
ساقطة بيان للمعنى المراد منه بقرينة صلته وأصل معنى خوى خلا يقال : خوى بطنه من الطعام أي جاع ، والعروش جمع عرش وهو ما يصنع ليوضع عليه فإذا سقط سقط ما عليه وقوله : أو حال من ضميره المستتر فيه بتقدير وهو يقول : لأنّ المضارع المثبت لا يقترن بالواو الحالية إلا شذوذا كما في قولهم : قت وأصك وجهه . قوله : ( كأنه تذكر موعظة أخيه ) في قوله : أكفرت وأشعاره بتذكر الموعظة لتمني وقوعه قبل ذلك حين وعظه ، وقوله : أتى مجهول وأصله أتاه هلاك ماله من جهة شركه وكفره ، وقوله : ويحتمل أن يكون توبة من الشرك فيكون تجديدا للإيمان لأنّ ندمه على كفره فيما مضى يشعر بأنه آمن في الحال فكأنه قال : آمنت باللّه الآن وليت ذلك كان أوّلا ، وعبر بالاحتمال إشارة إلى أنّ مجرّد الندم على الكفر لا يكون إيمانا وإن كان الندم على المعصية قد يكون توبة إذا عزم على أن لا يعود ، وكان الندم عليها من حيث