لكفرك
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق . وقيل : هو مصدر بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها وأشجارها
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
أي غائرا في الأرض مصدر وصف به كالزلق
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
للماء الغائر تردّدا في ردّه
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه وهو مأخوذ من أحاط به العدوّ فإنه
شرح
ولا عبرة بما في القاموس من تفسيره بالصاعقة حتى يعترض بأنه لا يليق تفسيره بالجمع وأنه إذا كان جمعا بمعنى السهام ، فيجعل تفسيره به على طريق التشبيه لأنه تكلف ما لا حاجة إليه وقد ورد بمعنى البلاء وغيره . قوله : ( وقيل هو مصدر ) كالغفران بمعنى الحساب والمراد به المحسوب ، والمقدّر من تخريبها وإبادتها أو ما يحاسب عليه فيجازى به ويحتمل أنه باق على مصدريته وإطلاق الحساب على تقدير اللّه وحكمه بتخريبها على الاستعارة أو على عذاب اللّه ومجازاته بسيىء أعمالهم لترتبه عليه ، وهذا أشبه بكلام المصنف رحمه اللّه ، فقوله : وقيل الخ معطوف على قوله : مرامي الخ ، وعذاب معطوف على التقدير وهو ظاهر . قوله : ( أرضا ملساء ) أي ليس فيها شجر ونبات كما بينه ، وأصل معنى الزلق الزلل في المشي لوحل ونحوه ، ولما كان ذلك فيما لا يكون فيه نبت ونحوه مما يمنع منه تجوّز به أو كنى عنه وعبر بالمصدر عن المزلقة مبالغة كما في قوله : غورا فالباء في قوله : باستئصال أي إفناء سببية لما عرفت أو للملابسة ولا تكلف في الأوّل كما توهم ، وقيل : الزلق من زلق رأسه بمعنى حلقه على التشبيه وهو بعيد ، وقوله : وصف به كما يقال : عدل بمعنى عادل ، والمراد الوصف اللغوي وهو أعم من الوصف النحويّ فيشمله كما في زلقا فإنه وصف نحويّ أيضا . قوله : ( للماء الغائر ) يعني أنّ الضمير للغور بمعنى الماء الغائر ، وقوله : تردّدا تفسير لقوله : طلبا فإنّ معنى طلب الماء الغائر التردّد أي التحرّك والعمل في ردّه أي إخراجه من غوره والمراد نفي استطاعة الوصول إليه فعبر عنه بنفي الطلب إشارة إلى أنه غير ممكن ، والعاقل لا يطلب مثله . قوله : ( وأهلك أمواله ) قيل :
المراد أمواله المعهودة التي هي جنتاه وما حوتاه لا جميع أمواله لأنه يأباه قوله : حسبما توقعه فإنّ متوقعه أن تصبح جنته صعيدا زلقا إلا أن يريد بجنته ما متع به في الدنيا كما مرّ والضمير للبستان استخداما ، وليس هذا غفلة عما مرّ من تفسير ثمره بمال كثير غير جنتيه كما توهمه بعضهم نعم من قال إنه لا يعلم لهما مال غيرهما فقدوهم لأنّ التفسير المذكور لابن عباس رضي اللّه عنهما وهو في قوّة المرفوع . قوله : ( حسبما توقعه صاحبه ) من استئصال نباتها وأشجارها عاجلا أو آجلا والأوّل إنما يكون بآفة سماوية والثاني بذهاب ما به نماؤها وهو الماء ، وقد دلت الآية على وقوع الأوّل صريحا لقوله فأصبح بالفاء التعقيبية ، وتحيره وتحسره إنما يكون لما وقع بغتة ، والثاني إنما يتوقع إذا لم يتوقع الأوّل فلا وجه لما قيل إنّ ما توقعه من إصباحها صعيدا زلقا بإرسال الحسبان أو غور مائها ليس هنا ما يدلّ عليه بل كونها خاوية الخ يدلّ على خلافه إلا أن يقال : إنه تمثيل بحال رجلين موجودين وما ذكر معلوم من شيء آخر ، ولا للجواب عنه بأن ما توقعه مطلق هلاك جنته . قوله : ( وهو مأخوذ من أحاط به العدوّ الخ )