قُلْتَ
وهلا قلت عند دخولها
ما شاءَ اللَّهُ
الأمر ما شاء اللّه أو ما شاء اللّه كائن على أنها شرطية والجواب محذوف إقرار بأنها وما فيها بمشيئة اللّه إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وقلت : لا قوّة إلا باللّه اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة للّه وأنّ ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونته وإقداره وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء اللّه لا قوّة إلا باللّه لم يضره
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
يحتمل أن يكون أنا فصلا وأن يكون تأكيدا للمفعول الأوّل وقرىء أقلّ بالرفع على أنه خبر أنا والجملة مفعول ثاني لترني ، وفي قوله : وولدا دليل لمن فسر النفر بالأولاد
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
في الدنيا أو في الآخرة لإيماني وهو جواب الشرط
وَيُرْسِلَ عَلَيْها
على جنتك
شرح
تأخير لتوسعهم في الظروف ، وقوله : الأمر الخ يعني ما موصولة خبر مبتدأ أو مبتدأ خبره محذوف والأمر تعريفه للاستغراق ، والجملة على هذا تفيد الحصر ولذا قدم هذا على غيره ، وقوله : إقرارا منصوب على أنه مفعول له أو مصدر أو حال وكذا قوله : اعترافا وكونه يفيد ما ذكر على الأوّل ، وأمّا على غيره فلأنّ معنى ما شاء اللّه كان ما لم يشأه لم يكن لأنّ ما الموصولة في معنى الشرط والشرط وما بمعناه يفيد توقف الوجود على مشيئته فيفيد عدمه عند عدمها لا سيما عند من اعتبر مفهومه ، ومنهم المصنف فلا يتوهم أنه ليس فيهما ما يدلّ على أنّ جميع الأمور بمشيئة اللّه حتى يشملها وما فيها ، ولا يقال إنّ المراد أنه يقدّر على أنه مبتدأ ما شاء اللّه هو الكائن حتى يفيد ما ذكر فإنه من قلة التدبر ، وأبادها بمعنى أفناها وأهلكها ، وقوله :
وقلت الخ إشارة إلى أنه من مقول القول أيضا ، وعلى نفسك متعلق باعترافا لكونه بمعنى الإقرار ، وقوله : وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رواه القرطبيّ عن أنس رضي اللّه عنه وفيه لم يضرّه « 1 » عين به يظهر معناه والشيء أعمّ مما له أو لغيره فإذا قاله لم تصبه عين الإعجاب ، فمعنى قوله لم يضرّه أي بنظره . قوله : ( يحتمل أن يكون أنا فصلا ) أي يجوز فيه أن يكون فصلا بين مفعولي رأى وهي علمية عنده لا بصرية لأنه يكون أقل حالا فيتعين أن يكون تأكيدا وأقيم فيه ضمير الرفع مقام ضمير النصب لا فصلا لأنه إنما يقع بين مبتدأ وخبر في الحال أو في الأصل وعلى قراءة عيسى بن عمر أقل بالرفع يكون أنا مبتدأ والجملة مفعول ثان أو حال ومالا وولدا تمييز ، وقوله :
فعسى الخ جواب الشرط . قوله : ( دليل لمن فسر النفر بالأولاد ) لم يقل الذكور كما مرّ لأنه لا يعلم من هذا وإنما يعلم من كونهم ينفرون معه كما بينه أوّلا ، وقوله : وهو جواب الشرط أي قائم مقامه أي فلا بأس عسى ربي الخ . قوله : ( مرامي جمع حسبانة الخ ) المرامي جمع مرماة وهي ما يرمى به كالسهام وكذا الصواعق ولذا فسره بها وليس المراد أنها مثل الصواعق فهو مما يفرق بينه وبين واحده بالتاء وما ذكره المصنف رحمه اللّه تبع فيه الزمخشريّ وهو إمام في اللغة
هامش
( 1 ) أخرجه البزار كما في المجمع 5 / 109 عن أنس بن مالك من رواية أبي بكر الهذلي وأبو بكر ضعيف جدا كذا قال الهيثمي .