باللّه تعالى لأنّ منشأه الشك في كمال قدرة اللّه تعالى ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإنّ من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه .
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
أصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت بنقل الحركة أو دونه فتلاقت النونان فكان الإدغام ، وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لإجراء الوصل مجرى الوقف وقد قرىء لكن أنا على الأصل وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر أنا أو ضمير اللّه ، واللّه بدله وربي خبره والجملة خبر أنا والاستدراك من أكفرت كأنه قال : أنت كافر باللّه ، لكن أنا مؤمن به وقد قرىء لكن هو اللّه ربي ولكن أنا لا إله إلا هو ربي
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ
شرح
لحكمة أخرى فمخالف للواقع والنص لأن مقتضى الحكم إثابة المطيع وعقاب العاصي أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ، وأسقط قوله في الكشاف جاحدا لا نعمة لأنه يقتضي أو يوهم استعمال المشترك في معنييه ولو فسر الكفر هنا بالشرك لم يقع الاستدراك بعده في موقعه وهو ظاهر .
قوله : ( لأن منشأه الشك ) لأن عدم البعث إمّا للعجز عن الإعادة وهو باطل لأن من قدر على البدء قدر على الإعادة بالطريق الأولى كما بين في غير هذه الآية أو لأمر آخر وهو مستلزم للبعث المنافي للحكمة وهي وإن لم تناف القدرة تنافي كمالها والشك في صفة من صفاته المعلومة من الدين ضرورة كفر ، وقوله : ولذلك رتب الإنكار أي ذكر ما يدل عليه من الاستفهام الانكاري بعده ، وعلى متعلق برتب ، وقوله : فإن الخ بيان لوجه الانكار وتعليل له .
قوله : ( أصله لكن أنا الخ ) وجه النقل أنه يكون الحذف قياسا فلا يقال إنه عبث لأنها بعد نقلها تحذف للإدغام كما توهم وإذا حذفت ابتداء بدون نقل ، كان الحذف على خلاف القياس ، وقوله : فكان الإدغام أي وجد ، وعلى الأوّل الإدغام بعد حذف الحركة ، وعلى الثاني بدونه وهو ظاهر ، وقوله : على الأصل أي بإثبات الألف في آخره ، ولما كانت تثبت في الوقف وإثباتها في الوصل غير فصيح لكنه هنا حسن لمشابهة أنا بعد حذف همزته لضميرنا المتصل وإثباتها في الوصل غير فصيح لكنه هنا حسن لمشابهة أنا بعد حذف همزته لضميرنا المتصل ولأن الألف جعل عوضا عن الهمزة المحذوفة فيه أو لأنه أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وأثبت لدفع اللبس بلكن المشدّدة . قوله : ( وهو بالجملة الواقعة خبرا الخ ) أي لفظ هو مع الجملة الواقعة خبرا له وهي اللّه ربي والرابط ضمير المتكلم وأمّا خبر الشأن فعين المبتدأ ، وقوله : والاستدراك الخ يعني استدراك عن قوله : أكفرت والهمزة فيه للتقرير على سبيل الإنكار فهو في معنى أنت كافر ، وهذه الجملة في معنى أنا مؤمن موحد فهما متغايران ولكن يقع بين كلامين كذلك كما تقول : زيد غائب لكن عمرا حاضر ، ومآله كما قيل إني لا أرى الفقر والغنى إلا منه والكافر لما اغتنى بدنياه وأضاف ذلك لنفسه كان كأنه أشرك فتدبر ، وقوله : ولكن أنا لا إله إلا هو ربي الرابط ضمير ربي ، وقيل : تقديره أقول لا إله الخ . قوله : ( وهلا قلت عند دخولها ) إشارة إلى أن لولا هنا توبيخية لدخولها على الماضي وأن إذ متعلقة بقلت مقدّمة من