تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عليكم وذلك بأن ألقى اللّه في قلب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جدّه كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم فردّ أسراهم إلى الشأم وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر أو بأن سلط داود عليه الصلاة والسّلام على جالوت فقتله
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
مما كنتم والنفير من ينفر مع الرجل من قومه وقيل : جمع نفر وهم المجتمعون للذاهب إلى العدوّ
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
لأنّ ثوابه لها
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
فإنّ وبالها عليها وإنما ذكرها باللام ازدواجا
فَإِذا جاءَ وَعْدُ
شرح
ضمير الوعد السابق ومعنى مفعولا متحتم الفعل والألم يفد الحمل وقيل الضمير للجوس ، وقيل إنه حمله على كونه مفعولا قبل وقت الوعد فاحتاج إلى التأويل ولك أن تحمله على أنه كان قبل وقت النزول فلا حاجة إليه فتأمل . قوله : ( أي الدولة والغلبة ) أصل معنى الكرّ العطف ، والرجوع ومنه الكرّ والفرّ في الحرب وغيره ، قال امرؤ القيس :مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاولذا سمي الفتل به والحبل المفتول أيضا والكرّة مصدره ثم أطلقت على الدولة والغلبة مجازا شائعا كما يقال : تراجع الأمر ، ولائم لكم للتعدية ، وقيل إنها للتعليل وعليهم متعلق بالكرّة لما فيها من معنى الغلبة أو هو حال منها وجوّز تعلقه بردّدنا وشفقة مفعول ألقى ، والأسرى جمع أسير وردّهم إلى الشأم من أرض بابل بعد قتل بختنصر ونقل باقيهم إليها ، وقوله : من اتباع بختنصر جعل جار اللّه قتل بختنصر من آثار هذه الكرّة وهذا ناظر إلى أن المبعوث قتل بختنثر وما بعده ناظر إلى أنه جالوت ، وفي اللباب أن معرفة هؤلاء الأقوام بأعيانهم لا يتعلق بها كبير غرض إذ المقصود أنهم لما كثرت معاصيهم سلط اللّه عليهم من ينتقم منهم مرّة بعد أخرى . قوله : ( أو بأن سلط داود عليه الصلاة والسّلام على جالوت فقتله ) قيل إنه يردّه قوله : وليدخلوا المسجد الخ فإن المسجد الأقصى هو المراد به أوّل من بناه داود ثم أكمله سليمان عليهما الصلاة والسّلام فلم يكن قبل داود مسجد حتى يدخلوه أوّل مرّة إلا أن يرتكب المجاز فيه ، ودفع بأن حقيقة المسجد الأرض لا البناأ أو بحمل قوله دخلوه على الاستخدام ولا يخفى أن المعترض أشار إلى ما ذكره هذا القائل مع ما فيه من التلطف ، والأولى ما أشار إليه العلامة في شرح الكشاف من أن المبعوثين في المرّة الآخرة لا يتعين كونهم المبعوثين أوّلا فتدبر . قوله : ( مما كنتم ) بيان للمضل عليه المقدّر وقيل تقديره من أعدائكم ، وقوله : من ينفر أي يذهب معه من قومه وصحح السهيلي أنه اسم جمع لغلبته في المفردات وعدم اطراد مفرده . قوله : ( لأن ثوابه ) أي الإحسان لها أي للأنفس يعني أن اللام هنا للنفع كقوله : لها ما كسبت واللام في التفسير لتعليل كونه نافعا لها وكذا قوله : فإن وبالها الخ وفي قوله : عليها إشارة إلى أن اللام الثانية بمعنى على وعبر بها لمشاكلة ما قبلها والازدواج افتعال من المزاوجة والمراد به المشاكلة لا ما اصطلح عليه أهل البديع ، وقيل : اللام بمعنى إلى أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 18 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي