مبتدأ محذوف أو بدل من واو يتخذوا ، وذرّية بكسر الذال وفيه تذكير بإنعام اللّه تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه السّلام في السفينة
إِنَّهُ
إن نوح عليه السّلام
كانَ عَبْداً شَكُوراً
يحمد اللّه تعالى على مجامع حالاته وفيه إيماء بأنّ إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره وحث للذرّية على الاقتداء به ، وقيل : الضمير لموسى عليه الصلاة والسّلام
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا
فِي الْكِتابِ
في التوراة
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
جواب قسم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت
شرح
من واو يتخذوا قال ابن عطية : ولا يجوز هذا في القراءة بالتاء الفوقية لأنّ ضمير المخاطب لا يبدل منه الاسم الظاهر ، ورد بأنه يجوز في بدل البعض والاشتمال والكل إذا أفاد الإحاطة والشمول نحو جئتهم كبيركم وصغيركم مع أنه جوّزه الأخفش والكوفيون فلذا أطلقه المصنف رحمه اللّه ولم يقيده بقراءة . قوله : ( وذرية بكسر الذال ) أي القراءة المشهورة بالضم وقرئ بالكسر أيضا وهو معطوف على قوله : بالرفع لا على المستتر في قرئ وهذا من تغييرات النسب ، قال الراغب الذرية أصلها الأولاد الصغار وإن كان يقع على الصغار والكبار ، ويستعمل للواحد والجمع وأصله الجمع وفيه أقوال ، قيل هو من ذرأ اللّه الخلق فترك الهمز فيه كما في برية وأصله ذروية وقيل : هو فعلية كقمرية وقيل إنه من الذر وتحقيقه في المفصلات وليس هذا محله . قوله : ( وفيه تذكير بأنعام اللّه تعالى ) إشارة إلى مناسبة ما ذكر هنا وأنه أيما إلى علة النهي كأنه قيل : لا تشركوا به فإنه المنعم عليكم والمنجي لكم من الشدائد وإنهم ضعفاء محتاجون إلى لطفه وفي التعبير بالذرية الغالب إطلاقها على الأطفال والنساء مناسبة تامّة لما ذكر وذكر حملهم في السفينة للإشارة إلى أنه لم يكن لهم حينئذ وكيل يتكلون عليه سواه ، وقوله : يحمد اللّه الخ المراد بمجامع حالاته جميع حالاته والباء ظرفية وهذا من صيغة المبالغة في شكور ، وفسر الشكر بالحمد الواقع في مقابلة النعمة لأنه رديفه ، ووجه الإيماء أنه مسوق على وجه التعليل لما قبله وفيه أيضا حث لهم على الاقتداء ، وقيل : إنه استطراد . قوله : ( وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا ) المبتوت المقطوع به لأنّ القضاء بمعنى الحتم كما يدل عليه قوله في الكتاب ، ولما كان قضى يتعدّى بعلى وقد تعدّى هنا بإلى ذهب بعضهم إلى أنّ إلى بمعنى على ، وأمّا المتعدّي بنفسه في قوله : قضى زيد منها وطرا فبمعنى آخر ، وذهب المصنف كغيره إلى أنه ضمن معنى الإيحاء فعدّى بها وجعل المضمن أصلا والمضمن فيه تابعا صفة لمصدره لا حالا كما اشتهر من عكسه لما مرّ من تحقيقه وقول الراغب : القضاء يكون بفصل الأمر قولا أو فعلا وكل منهما إمّا إلهي أو غيره فمن القول الإلهي وقضينا إلى بني إسرائيل فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما ليس فيه ما يقتضي عدم التضمين كما قيل ، والوحي إليهم الإعلام ولو بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والكتاب ، فلا وجه لما توهم من أنه لا معنى للوحي إليهم ، وفسر الكتاب بالتوراة وقيل إنه اللوح المحفوظ على أنّ إلى بمعنى على . قوله : ( جواب قسم محذوف أو قضينا ) أي أو جواب قضينا فهو معطوف على