الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا ، واللام في قوله :
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
متعلق بمحذوف هو بعثناهم
كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا
ليهلكوا فاغلبوه واستولوا عليه أو مدّة علوّهم
تَتْبِيراً
وذلك بأن سلط اللّه عليهم الفرس مرّة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جوذرز ، وقيل : خردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا : دم قربان لم يقبل منا ، فقال : ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا ، فقالوا : إنه دم يحيى فقال : لمثل هذا ينتقم ربكم منكم ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن اللّه تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
بعد المرّة الآخرة
وَإِنْ عُدْتُمْ
نوبة أخرى
عُدْنا
مرّة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا بتكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقصد قتله فعاد اللّه تعالى بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير وضرب الجزية على الباقين ، هذا لهم في الدنيا
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
محبسا لا يقدرون على
شرح
سادّ مسدّ جواب إذا وهذا يحتمل عوده إلى الأخير وإلى ما قبله من قوله : وقرىء لنسوأن بالنون ، فتأمّل . قوله : ( متعلق بمحذوف هو بعثناهم ) هذا على الوجه الأخير كما أنه كذلك إذا كانت اللام لام الأمر لكنه حينئذ يحتمل أن تكون هذه اللام لام أمر أيضا وهذه الجملة معطوفة على جملة قبلها ومن جعل الأولى لام كي وهذه مثلها فالجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور وهو متعلق ببعثناهم المحذوف أيضا فعبارة المصنف رحمه اللّه يمكن أن تشملهما أو متعلقه مقدّر وهو من عطف جملة على أخرى وكما دخلوه نعت لمصدر محذوف أو حال أي دخولا كما دخلوه أو كائنين كما دخلوه ، وأوّل منصوب على الظرفية الزمانية والتتبير الهلاك كما فسره المصنف رحمه اللّه به . قوله : ( ما غلبوه واستولوا عليه ) يعني أنّ ما موصولة والعائد محذوف وهو إمّا مفعول أو مجرور أو مصدرية ظرفية أي ليهلكوهم ما داموا غالبين عليهم قاهرين لهم وأسماء الملوك المذكورة غير مضبوطة عندنا واهدأ وهدأ مهموز الآخر بمعنى سكن ، وقوله : نوبة بالنون والباء الموحدة بمعنى مرّة . قوله : ( عدنا مرّة ثالثة ) قال الراغب : العود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذات أو بالقول أو العزيمة فقوله : مرّة ثالثة إن تعلق بالعقوبة على أنّ المعنى عاقبناكم عقوبة ثالثة فلا خفاء فيه لتقدّم العقوبة بتسليط أعدائهم عليهم مرّتين ، وإن تعلق بالعود فمعناه عودة ثالثة ، والعود إنما يكون بعد الترك المسبوق بالفعل فالمرّة الأولى لا عود فيها بل في الثانية فتكون هذه عودة ثانية لا ثالثة ، ولذا أورد عليه أنّ العود مرّتين والأوّل بدء لا عود ويدفع بأنّ العود قد يطلق على الفعل ، وإن لم يسبق مثله كما ذكر في قوله تعالى :أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا[ سورة الأعراف ، الآية : 88 ] وأمّا القول بأنّ أوّل المرات كونهم تحت أيدي القبط فتكلف ظاهر ، وأمّا الكلام في أنّ عبارة الكشاف مثل هذه أو لا فمن الفضول هنا ومن دفعه بأنّ المراد بالعود الرجوع فقد وقع فيما فرّ منه . قوله : ( هذا لهم في الدنيا ) هذا توطئة لما بعده وبيان لأنّ ما ذكر جامع لعذابهم في الدنيا والآخرة وقوله : محبسا أي مكانا للحبس المعروف فإن كان اسما للمكان فهو جامد لا يلزم تذكيره وتأنيثه وإن كان بمعنى حاصرا أي محيطا بهم وفعيل بمعنى