مجرى القسم
مَرَّتَيْنِ
إفسادتين أولاهما : مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء ، وثانيتهما :
قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم السّلام
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
ولتستكبرنّ عن طاعة اللّه تعالى أو لتظلمنّ الناس
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
وعد عقاب أولاهما
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا
بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده ، وقيل : جالوت الجزريّ ، وقيل :
شرح
قسم يعني أنه إمّا جواب قسم تقديره واللّه لتفسدنّ الخ بقرينة اللام وهو مؤكد لتعلق القضاء أو جواب قوله : قضينا لتضمنه معنى القضاء وإجرائه مجراه في تلقيه بما يتلقى به كما قال العرب :
قضاء اللّه لأفعلنّ كذا . قوله : ( إفسادتين ) إشارة إلى أنّ مرّتين منصوب على أنه مصدر لتفسدنّ من غير لفظه وعدل عنه لأنّ تثنية المصدر وجمعه ليس بمطرد والفعلة المرّة الواحدة . قوله :
( مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء الخ ) شعياء نبيّ بعث بعد موسى عليهما الصلاة والسّلام قيل : لما بلغهم الوحي أرادوا قتله فهرب ودخل شجرة انفلقت له فنشروها وهو في وسطها فقتلوه ، كذا قال ابن إسحاق رحمه اللّه ، ووقع في نسخة وقيل ارمياء فقيل إنه مرّضه لأنه لم يثبت قتله والذي وقع في الكشاف حبسه ، وقيل إنه الخضر عليه الصلاة والسّلام وإن نظر فيه فإنه صاحب موسى عليه الصلاة والسّلام كما سيأتي ، وفي الكشف أنّ أرميا بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها وفي القاموس أنه نبيّ وقوله : قتل زكريا ويحيى عليهما الصلاة والسّلام في تفسير القرطبي أنّ زكريا مات بأجله ولم يقتل فلذا قيل : الأولى الاقتصار على يحيى ، وذكر في الكشاف قتل زكريا بما وقع في المرّة الأولى وضم إليه حبس أرميا وذكر قتل يحيى في المرّة الثانية فقال في الكشف هذا فيمن جعل هلاك زكريا قبل يحيى وأرميا كان في زمن بختنصر ، وبينه وبين زكريا أكثر من مائتي سنة . قوله : ( ولتستكبرنّ عن طاعة اللّه الخ ) أصل معنى العلوّ الارتفاع وهو ضدّ السفل فتجوز به عن التكبر والاستيلاء على وجه الظلم هنا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : وعد عقاب أولاهما ضمير أولاهما للمرّتين قبله ، والوعد هنا بمعنى الوعيد وفيه مضاف مقدّر وهو عقاب وقيل : الوعد بمعنى الموعد اسم الوقت أو هو مقدّر معه وفي نسخة بدل وعد وعيد وهي أظهر . قوله : ( يختنصر ) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة معرّب بوخت بالعبرانية معناه ابن ، ونصر بفتح النون وتشديد الصاد المهملة وبالراء المهملة اسم صنم وهو علم أعجميّ مركب قال في القاموس : كان وجد عند الصنم ولم يعرف له أب فنسب إليه قيل إنه ملك الأقاليم ، وقال ابن قتيبة : لا أصل لملكه لها ، وعليه قول المصنف رحمه اللّه عامل لهراسف وهو ملك ذلك العصر ، وبابل مملكة معروفة وعن ابن إسحاق رحمه اللّه إنه لما عظم فساد بني إسرائيل استحلوا المحارم وقتلوا شعياء عليه الصلاة والسّلام فجاءهم بختنصر ودخل بجنده بيت المقدس فقتلهم حتى أفناهم ، وقوله :
وجنوده بالنصب عطف على بختنصر . قوله : ( وقيل جالوت الجزري ) بالجيم والزاي المعجمة نسبة إلى جزيرة بابل المعروفة الآن بالجزيرة المعمرية أي وقيل : الذي غزاهم جالوت يعني مع جنوده ، وكذا ما بعده ولم يذكره اكتفاء ، وقيل الخزري بخاء معجمة وزاي مفتوحتين نسبة