الخروج منها أبد الآباد . وقيل : بساطا كما يبسط الحصير
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
للحالة أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
وقرأ حمزة والكسائي ويبشر بالتخفيف
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
عطف على أنّ لهم أجرا كبيرا والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم أو على يبشر بإضمار يخبر
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
ويدعو اللّه تعالى عند غضبه بالشرّ على نفسه وأهله وماله أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شرّ
دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
مثل دعائه بالخير
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته ، وقيل : المراد آدم عليه الصلاة والسّلام فإنه لما انته الروح إلى سرّته ذهب لينهض فسقط
شرح
فاعل يلزم مطابقته ، فإمّا لأنه على النسب كلابن وتأمر أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول أو لأنّ تأنيث جهنم غير حقيقي أو لتأويلها بمذكر ، وقوله : أبد الآباد بالمدّ جمع أبد وليس مولدا كما قيل ومعنى أبد الآباد دائما . قال في الأساس : يقال لا أفعله أبد الآباد وأبد الأبيد وأبد الآبدين ، وقوله بساطا كما يبسط الحصير كقوله لهم : من جهنم مهاد فهو تشبيه بليغ والحصير بهذا المعنى بمعنى محصور لحصر بعض طاقاته على بعض كما قاله الراغب . قوله : ( للحالة أو الطريقة ) يعني أنه صفة لموصوف حذف اختصارا لتذهب النفس كل مذهب فلذا كان أبلغ من ذكره كما في الكشاف وتعدية هدى بنفسه وباللام وإلى تقدمت ولم يذكر تقديره بالملة كما في الكشاف والقراءة بالتخفيف ضد التشديد لأنه يقال : بشرته وبشرته وأبشرته كما مرّ . قوله : ( عطف على أنّ لهم أجرا الخ ) يعني أنه إما معطوف على أن الأول فهو مبشر به أيضا لأنّ مصيبة العدوّ سرور ، أو البشارة مجاز مرسل بمعنى مطلق الأخبار الشامل لهما فلا يلزم الجمع بين معنيي المشترك أو الحقيقة والمجاز حتى يقال إنه من عموم المجاز وإن كان راجعا لهذا ، أو أنه مفعول يخبر مقدّر فهو من عطف الجملة على الجملة ، وأخره لأن التقدير خلاف الظاهر . قوله : ( ويدعو اللّه ) أي يدعو الإنسان اللّه عند غضبه بالشر فالباء فيهما صلة الدعاء ، ووقوع ذلك عند الغضب على نفسه أو غيره كما سيأتي مشاهد يعني أنّ الإنسان إذا ضجر دعا بالشر وألح فيه كما يدعو بالخير ويلح فيه ، وقيل : الباء بمعنى في يعني أنه يدعو في حالة الشر والضرّ كما كان يدعو في الخير فالمدعو به ليس الشر والخير ، وقيل إنها للسببية وتركهما المصنف رحمه اللّه لمخالفتها الظاهر وقوله : أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر فلا يدعو في الدعاء به بناء على زعمه وظنه سواء كان خيريته وشريته لنفسه أو لغيره وهذا غير مقيد مجال الغضب وهو ظاهر ، وقوله : مثل دعائه الخ يعني أنه مصدر تشبيهي وأصله دعاء كدعائه فحذف الموصوف وحرف التشبيه فانتصب وليس المراد أنّ فيه مضافا مقدّرا أي مثل ، وقيل المراد آدم عليه الصلاة والسّلام يعني أن المراد على الأول جنس الإنسان وقيل إن المراد من الإنسان الثاني آدم عليه الصلاة والسّلام ووجه ارتباطه بما قبله إفادته أن عجلته بالدعاء لضجره أو لعدم تأمله من شأنه وأنه موروث له من أصله :