تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
سنجاريب من أهل نينوى
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
ذوي قوّة وبطش في الحرب شديد
فَجاسُوا
تردّدوا لطلبكم وقرىء بالحاء المهملة وهما أخوان
خِلالَ الدِّيارِ
وسطها للقتل والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخرّبوا المسجد ، والمعتزلة لما منعوا تسليط اللّه الكافر على ذلك أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
وكان وعد عقابهم لا بدّ أن يفعل
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ
أي الدولة والغلبة
عَلَيْهِمْ
على الذين بعثوا
شرح
للخزر وهو ضيق العين وصغرها وجيل من الناس ، وسنجاريب يروى بالجيم وهو المعروف ، وروي بالحاء المهملة وهو اسم ملك ، ونينوى بكسر النون ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم نون مضمومة وواو مفتوحة بعدها ألف قرية بقرب الموصل منها بعث يونس عليه الصلاة والسّلام ، وفي الأعلام للسهيلي أنّ المبعوث لهم هم أهل بابل وكان عليهم بختنصر في المرّة الأولى حين كذبوا إرميا وجرحوه وحبسوه ، وأمّا في المرّة الآخرة فاختلف في المبعوث عليهم وأنّ ذلك كان بسبب قتل يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسّلام ، وكان قتله ملك من بني إسرائيل والحامل على قتله امرأة اسمها ازبيد قتلت سبعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فبقي دم يحيى يغلي حتى قتل منهم سبعون ألفا فسكن وقيل إنّ المبعوث عليهم بختنصر وهذا لا يصح لأنّ قتل يحيى عليه الصلاة والسّلام كان بعد رفع عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم وبختنصر كان قبل عيسى بزمن طويل وقبل الإسكندر وبين الإسكندر وعيسى عليه الصلاة والسّلام نحو ثلاثمائة سنة ولكنه إن أراد بالمرّة الأخرى حين قتلوا شعياء صح فقد كان بختنصر ، حيا إذ ذاك فهو الذي قتلهم وخرّب بيت المقدس واتبعهم إلى مصر وأخرجهم وبعض هذا عن الطبري . قوله : ( بأس شديد ) قال الراغب : البؤس والبأس والبأساء الشدّة والمكروه ، إلا أنّ البؤس في الفقر والحرب أكثر والبأساء في النكاية ولذا قيل أنّ وصفه بالشديد للمبالغة كأنه قيل ذو شدة كظل ظليل ولا بأس فيه ، وقيل إنه تجريد وهو صحيح أيضا ، وقوله في الحرب لما مرّ عن الراغب . قوله : ( تردّدوا لطلبكم الخ ) قال الراغب : جاسوا الديار توسطوها ، وتردّدوا بينها ويقاربها حاسوا وداسوا وقيل : الحوس طلب الشيء بالاستقصاء ، وقوله : وقرئ بالحاء المهملة هي قراءة طلحة وأبو السماك وقرئ أيضا تحوسوا بزنة تكسروا وهما شاذان ، وقوله : وهما أخوان أي متقاربان لفظا ومعنى . قوله : ( وسطها ) يعني أنّ خلال اسم مفرد بمعنى وسط ولذا قرىء خلل الديار ، وقيل إنه جمع خلل أي وسط كجبال في جبل ، وقوله : للقتل والغارة بالغين المعجمة بمعنى النهب هذا يقتضي أنّ قوله : لطبكم من معنى الحوس كما مرّ تفسيره به وإن احتمل خلافه ، وحرقوا بالقاف من الحريق ، وخرّبوا بالخاء المعجمة من التخريب . قوله : ( والمعتزلة لما منعوا تسليط اللّه الكافر الخ ) بناء على مسألة القبح العقلي فلا يسند مثله إلى اللّه فجعلوه مجازا عن عدم المنع ولا قبح فيه وتارة قالوا : لا قبح في نفس البعث وإنما القبح في التخريب والتحريق المسند إليهم وتفصيله في الكشاف وشروحه . قوله : ( وكان وعد عقابهم لا بدّ أن يفعل ) يعني اسم كان