تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقيل : أولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها وأفراد الجنة لأنّ المراد ما هو جنته وهي ما متع به من الدنيا تنبيها على أنه لا جنة له غيرها ولاحظ له في الجنة التي وعد المتقون أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى أو لأنّ الدخول يكون في واحدة واحدة
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
ضارّ لها بعجبه وكفره
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ
أن تفنى
هذِهِ
الجنة
أَبَداً
لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
كائنة
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
بالبعث كما زعمت
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها
من جنته وقرأ الحجازيان والشامي منهما أي من الجنتين
مُنْقَلَباً
شرح
وقوله : وقيل أولادا ذكورا ويدلّ عليه مقابلته بقوله : أقلّ منك مالا وولدا ولما كان لا دليل فيه على تخصيصهم أشار إلى وجهه بقوله : لأنهم الذين ينفرون معه لمصالحه ومعاونته وهو ظاهر لا غبار عليه . قوله : ( بصاحبه ) أي مع أخيه كما يدلّ عليه السياق ومحاورته له ، وقوله : وأفراد الجنة أي هنا مع أنّ له جنتين كما مرّ لنكتة وهي أنّ الإضافة تأتي لمعنى اللام فالمراد بها العموم والاستغراق أي كل ما هو جنة له يتمتع بها فيفيد ما أفادته التثنية مع زيادة وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير هذه ولذا عبر بالموصول الدالّ على العموم فيما هو معهود ، وزاد قوله : متع إشارة إلى أنه ليس منها إلا التمتع الفاني والملك للّه الواحد القهار ، وقدم هذا لخلوّ الوجهين الأخيرين عن هذه النكتة البليغة ولذا لم يذكر العلامة غيره كما نبه عليه صاحب الكشف فلا يرد عليه أنّ اللام تفيد الاختصاص لا القصر ومعنى اختصاص الجنة به أنها له لا لغيره فمن أين يفهم منه أنه لا جنة له غيرها ، وقيل : المراد أنّ الجنة ليس المقصود بها البستان بخصوصه بل ما يعمه وغيره فلا يناسب التثنية والمدخول من أفراد ذلك العام ولا يخفى عليك أنه مدخول ، فتأمّل . وقوله : تنبيها مرّ وجهه وأنه ليس من الاختصاص الإضافي كما توهم وقوله : أو لاتصال الخ ، فيكونان كجنة واحدة وليس المقام مقام بيان العدد بل بيان ما قاله حينئذ ، وقد علمت خلوه عن النكتة المقتضي لتأخيره ، وقوله : في واحدة واحدة أي لا يمكن إلا الدخول في واحدة وهذا كقوله : قرأت الكتاب بابا بابا وإعرابه وتحقيقه مذكور في النحو . قوله : ( ضارّ لها بعجبه وكفره ) فظلمه لها إمّا بمعنى تنقيصها وضررها لتعريض نعمته للزوال ونفسه للهلاك ، أو بمعنى وضع الشيء في غير موضعه لأنّ مقتضى ما شاهده التواضع المبكي لا العجب بها وظنها أنها لا تبيد أبدا والكفر بإنكار البعث كما يدلّ عليه قوله : قال الخ . قوله : ( تفنى هذه الجنة ) لأنّ باد بمعنى فنى وهلك ، وقوله : لطول أمله الخ يحتمل أن يريد أن التأبيد ليس بمعناه المتبادر بل طول المكث وأن يريد أنه على ظاهره لأنه لجهله وإنكاره قيام الساعة ظنّ عدم فناء نوعها ، وما قيل إنه لا يظنه عاقل ، ليس بشيء لأنه لا يلزم عقل هذا القائل ، وتمادى غفلته استمرارها وامتداد مداها ، وقوله : كائنة إشارة إلى أنّ القيام الذي هو من صفات الأجسام المراد به التحقق والوقوع مجازا جرى في العرف مجرى الحقيقة ، وقوله : كما زعمت إشارة إلى شكه فيه كما يدلّ عليه أن ، وقوله مرجعا إشارة إلى أنه تمييز وهو اسم مكان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 175 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي