تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
غشيته وغشيته به
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما
وسطهما
زَرْعاً
ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه متواصل العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
ثمرها وأفراد الضمير لأفراد كلتا ، وقرىء كل الجنتين آتى كله
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ
ولم تنقص من أكلها
شَيْئاً
يعهد في سائر البساتين فإنّ الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
ليدوم شربهما فإنه الأصل ويزيد بهاؤهما ، وعن يعقوب وفجرنا بالتخفيف
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كثره ، قرأ عاصم بفتح الثاء والميم وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم والباقون بضمهما وكذلك وأحيط بثمره
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
يراجعه في الكلام من حار إذا رجع
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
حشما وأعوانا
شرح
بيان لقوله : محيطة مفسر به وكرومهما بالرفع به وقد جوّز في مؤزرا كسر الزاي والرفع على أنّ الجملة حالية وإلا ظهر هو الأوّل ، وقوله : أطافوا به ، يقال : أطاف به إذا استدار حوله ، وفي نسخة طافوا بدون همزة وكونه بالقاف من الطوق خطأ من الناسخ ، وقوله : فتزيده الباء يعني أنها للتعدية إلى المفعول الثاني ، كما أنّ غشي لازم يعدّى بالتضعيف إلى مفعول وبالباء إلى ثان . قوله : ( وسطهما ) سكون السين على ما قاله الحريريّ وغيره من أهل اللغة : ظرف مكان يحل محل بين وبالفتح اسم يتعاقب عليه الإعراب وتحقيقه في محله ، وقوله : ليكون كل منهما أي من الجنتين جامعا للأقوات الحاصلة بالزروع والفواكه الحاصلة من الشجر والجامعية لأنّ ما بينهما منهما بطريق التبعية والتتميم ، وقوله : متواصل العمارة المراد به ليس فيه مكان خال من الأشجار والزروع ، وحسن الشكل والترتيب بجعل الكروم محفوفة بالأشجار وما بينهما زرع زاه حسن المنظر والمخبر . قوله : ( وإفراد الضمير لإفراد كلتا ) لأنه مفرد اللفظ مثنى المعنى على المشهور ، وقد قيل إنه مثنى حقيقة على ما فصل في كتب النحو وعلى الأوّل يجوز مراعاة لفظه ومعناه كما قال : آتت ثم قال : خلا لهما . قوله : ( شيئا يعهد في سائر البساتين الخ ) إن كان تنقص المفسر به تظلم لازما فشيئا منصوب على المصدرية أي شيئا من النقص قيل : وهو المناسب لما بعده من قوله فإنّ الخ ، وإن كان متعدّيا فهو مفعول به ويكون ما بعده نظر المآل المعنى لأنها إذا نقصتها نقصت في نفسها ، وتفسير تظلم بتنقص هو تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( ليدوم شربهما الخ ) بكسر الشين ويجوز فيه الضم والفتح ، وقوله فإنه الأصل أي في بقائهما وإيتائهما الثمار ، ويزيد معطوف على يدوم ، وبهاؤهما حسن منظرهما وفي نسخة نماؤهما . قوله : ( وفجرنا بالتخفيف ) وهي ظاهرة على الأصل وأمّا التشديد فللمبالغة في سعة التفجير والعامة على فتح هاء النهر وسكنت أيضا . قوله : ( وكان له ثمر ) بضم الثاء والميم وفسره ابن عباس رضي اللّه عنهما بجميع المال من ذهب وفضة وحيوان وغيره وقيل : هو الذهب والفضة وقرئ بفتح الثاء والميم كما روي عن حفص وهو بمعنى المضموم أيضا كما في القاموس وغيره لا حمل الشجر كما قيل لعدم مناسبته للنظم هنا والحشم بفتحتين الخدم ،