تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الرجل زيد ، أو واقع موقعه الظاهر ، فإنّ من أحسن عملا ، على الحقيقة لا يحسن إطلاقه إلا على الذين آمنوا وعملوا الصالحات أو خبرها
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
وما بينهما اعتراض وعلى الأوّل استئناف لبيان الأجر ، أو خبر ثان
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
من الأولى للابتداء والثانية للبيان صفة لأساور ، وتنكيرها لتعظيم حسنها عن الإحاطة به وهو جمع أسورة أو أسوار في جمع سوار
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً
لأنّ الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة
مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
هو ما رقّ من الديباج وما غلظ منه جمع
شرح
حديث الإحسان : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، وأمّا كونه مشروطا بحسن الخاتمة فلا وجه له هنا ، وقوله : نعم الرجل زيد على القول بأنّ زيد مبتدأ ، ونعم الرجل خبره ، والرابط عموم الرجل وهو قول فيه . قوله : ( فإنّ من أحسن عملا على الحقيقة الخ ) لا يأباه تنكير عملا بناء على أنه للتقليل لعدم تعينه فيه إذ النكرة قد تعم في الإثبات ومقام المدح شاهد صدق ، وأمّا كون التنوين للتعظيم فلا يجدي هنا مع أنه يرد على ما قبله لأنه لا يعم حينئذ إلا بتأويل وأمّا كون من أحسن عملا ولم يعمل الصالحات لا يعدّ ممن أحسن عملا في الغرف وإن صح بحسب الوضع ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه : لا يحسن ، ولم يقل لا يصح فعلى تسليم التقليل لا وجه له . قوله : ( من الأولى للابتداء الخ ) هذا هو الظاهر ، وقيل إنها بيانية ، وقيل تبعيضية ، وقيل زائدة في المفعول وعلى ما قبله المفعول محذوف أو الفعل منزل منزلة اللازم بالنظر للثاني ، وفي من الثانية أيضا وجوه أخر وقوله : عن الإحاطة به ، متعلق بتعيم لتضمينه معنى التبعيد أي كأنه أمر عظيم لا يمكن الإحاطة بمعرفته ولا يخفى مناسبة الإحاطة للسوار . قوله : ( وهو جمع إسورة الخ ) سوار معروف وقد قيل إنه معرّب في الأصل ولما رأوا أنّ أفعالا لا يجمع على أفاعل في القياس جعلوه جمع الجمع فقيل إنه جمع إسورة كحمائر وأحمرة وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : جمع إسورة ، وقيل : هو جمع إسوار ، وأصله أساوير فخفف بحذف يائه ، وقوله : في جمع سوار راجع إليهما . قوله : ( لأنّ الخضرة الخ ) ليس في النظم ما يدلّ على حصر لباسهم فيما ذكر فيكون وجه تخصيصه ما ذكر ويحتمل الاختصاص به وإن كان فيها ما تشتهي الأنفس وتلذا الأعين لأنهم لا يريدون غيره ، والطراوة الظاهر أنّ المراد بها كونه أكثر بهجة كالنبات الخضر فهو استعارة ، وقوله : جمع بين النوعين أي لم يكتف بالرقيق ويقتصر على أحسنه لأنّ ما غلظ قد يراد ويشتهي لغرض ، والمراد بالجمع الجمع في الذكر وأنّ عدم الاقتصار على أحد النوعين فيه إشعار بما ذكر فلا يرد ما قيل إنه إن أراد أنه يدلّ على حصول كل مشته فلا وجه له وإن أراد بعضه فيكفي في ذلك الاقتصار على أحدهما ، فإن قلت : لم قال يحلون مجهولا ويلبسون ؟ قلت قيل إنه إشارة إلى أنّ التحلية تفضل من اللّه واللبس بحسب استحقاقهم قيل : وهو نزغة اعتزالية ، وقيل : لأنّ اللبس لا بدّ منه احترازا عن الانكشاف بخلاف التحلية فتأمّل . قوله : ( على السرر ) بضمتين جمع سرير ، وقوله : كما هو هيئة المتنعمين إشارة