تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بين النوعين للدلالة على أنّ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
على السرر كما هو هيئة المتنعمين
نِعْمَ الثَّوابُ
الجنة ونعيمها
وَحَسُنَتْ
الأرائك
مُرْتَفَقاً
متكأ
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
للكافر والمؤمن
رَجُلَيْنِ
حال رجلين متقدّرين أو موجودين هما أخوان من بني إسرائيل كافر اسمه فطروس ومؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا ، وصرفها المؤمن في وجوه الخير وآل أمرهما إلى ما حكاه اللّه تعالى وقيل الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الأشد ومؤمن وهو أبو سلمة عبد اللّه زوج أمّ سلمة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
بستانين
مِنْ أَعْنابٍ
من الكروم والجملة بتمامها بيان التمثيل أو صفة للرجلين
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
وجعلنا النخل محيطة بهما مؤزرا بها كرومهما يقال : حفه القوم إذا أطافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك :
شرح
إلى أنّ ما ذكر كناية عن التنعم والترفه ، وقوله : الجنة ونعيمها بيان للمخصوص وقال : ونعيمها ، ولم يقل مع نعيمها إشارة إلى استقلالها بالمدح ، وقوله : حال رجلين بيان لمضاف مقدّر أو للمعنى المراد لأنّ المضروب به المثل حال هؤلاء وسيأتي فيه وجه آخر ، وقوله : للكافر والمؤمن في نسخة للكافرين والمؤمنين يعني ضعفاء المؤمنين وصناديد الكفرة الذين طلبوا طردهم وبه ظهر ارتباط هذا بما قبله وضرب المثل تقدّم تحقيقه في سورة البقرة ، وقوله : رجلين الخ يحتمل الاستعارة التمثيلية والتشبيه وأن يكون المثل مستعارا للحال الغريبة بتقدير اضرب مثلا مثل رجلين الخ من غير تشبيه واستعارة كما قيل وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله أيضا فتدبر . قوله : ( هما أخوان الخ ) وقوله لصاحبه لا ينافيه كما ظنه أبو حيان نعم هو يؤيد التفسير الآخر لأنّ المراد معناه اللغوي لا المتعارف ، وهذا بناء على أنهما كانا موجودين وكذا ما بعده والأوّل على فرضهما لأنّ التمثيل بشيء لا يقتضي وجوده ومثله كثير وقوله : فطروس بضم الفاء أو القاف ، كما في شروح الكشاف وبعده طاء وراء وواو وسين مهملات ويهوذا بذال معجمة أو مهملة بعدها ألف وتشاطرا بمعنى تقاسماها شطرين أي نصفين وبقية أمرهما مفصل في الكشاف . قوله : ( من بني مخزوم ) هم بطن من قريش ، وعبد الأشدّ بالشين المعجمة وفي الاستيعاب ضبطه بالمهملة ، وأم سلمة بفتحات أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها ، وقوله : من الكروم تفسير لقوله : من أعناب والكرم شجر العنب فإمّا أن يكون المراد به شجره مجازا ، أو يقدّر فيه مضاف أي أشجار أعناب لأنه المراد وقوله : بيان التمثيل أي جملة جعلنا الخ تفسيرية فلا محل لها ، أو صفة رجلين فهي في محل نصب لا جرّ باعتبار المضاف المقدّر ، ورجلين إمّا مفعول اضرب إن قيل يتعدى لاثنين ، أو بدل من مثلا بتقدير مضاف وهو مثل رجلين . قوله : ( مؤزرا بها كرومهما ) مؤزر بالهمز ووزن اسم المفعول يكون بمعنى مقوّي ومنه النصر المؤزر ، وهو هنا اسم مفعول من الإزار فمعناه : ملفوف ومحفوف فالتأزير بمعنى التغطية وهو منصوب عطف