مُرْتَفَقاً
متكأ ، وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد ، وهو لمقابلة قوله : وحسنت مرتفقا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
خبر إنّ الأولى هي الثانية بما في حيزها والراجع محذوف تقديره من أحسن عملا منهم أو مستغنى عنه بعموم من أحسن عملا كما هو مستغنى عنه في قولك : نعم
شرح
اسم بمعنى مشابه فيستتر الضمير فيها كما يستتر فيه وهذا مما ذكره غير المصنف كالمعرب وفسروه بما ذكر ولا يخفى ما فيه من التكلف لأنه ليس صفة مشتقة حتى يستتر فيه الضمير ولم يعهد مشتق على حرف واحد وكنت توقفت في صحته كما ذكره بعضهم حتى رأيت أبا عليّ الفارسيّ قال في شرح الشواهد في شرح قوله :
رأتني كافحوص القطاة ذؤابتي
إن قلت : اجعل الكاف بمنزلة مثل فأرفع بها ذؤابتي كما رفع بمثل ، قلت : ليس بالسهل ، لأنها ليست على ألفاظ الصفات ا ه ، فحمدت اللّه تعالى على الظفر بهذه المسألة ، ولو قيل في كلامه تسمح وأنّ المراد بالكاف الجارّ والمجرور كان أسهل من هذا وجوّز فيه أن يكون حالا من ماء لوصفه ، وقوله : المهل بيان للمخصوص بالذم المقدّر والمهل المقدر استعارة للماء الحارّ وعبر به ، لأنه أقوى في الذم لبيان أنه ذم لما فيه من تلك الصفات لا من حيث كونه ماء ، ولذا قدّره الزمخشريّ بذلك فلا وجه لما قيل : إنّ الكلام مسوق لتقبيح حال المشبه دون المشبه به فالظاهر أن يقول : بئس الشراب الماء الموصوف بما ذكر ، وقوله : وساءت النار إشارة إلى أنها متصرّفة وفاعلها ضمير النار . قوله : ( متكأ الخ ) يعني أنه اسم مكان وقع تمييزا ، وأصله مرّ تفقها والمراد ذمّ شرابهم وإقامتهم وقيل معناه المنزل أو المراد أنه مصدر ميميّ بمعنى الارتفاق والاتكاء وهو المناسب لما بعده والمرفق من اليد معروف ، وقوله : وهو لمقابلة الخ يعني أنه للمشاكلة وقد تقدّم على المعنى الحقيقي المشاكل له كما في قوله :
نحرتني الأعداء إن لم تنحر
وإن كان الأكثر خلافه . قوله : ( وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ) أي ارتفاق استراحة وأمّا وضع اليد تحت الخدّ للتحزن والتحسر فالظاهر أنّ العذاب يشغلهم عنه فلا يتأتى منهم حتى يكون هذا حقيقة لا مشاكلة فلذا لم يعرّجوا عليه لكنه يجوز أن يكون تهكما أو كناية عن عدم استراحتهم . قوله : ( خبر إنّ الأولى هي الثانية الخ ) ولما خلت من العائد قدّره بما ذكر أو الرابط من أمّا لأنه عامّ شامل لاسم أنّ الأولى لتعريف الأعمال الصالحة في صلة الأول وتنكير عملا هنا وهذا بالنظر إلى الظاهر ، وما بعده بحسب التحقيق ، ومثله يكون رابطا أو لأنه عينه لتساويهما كما ذكر ، أو خبرها أولئك الخ هذا محصل ما ذكره المعربون ولا يرد على الأوّل أنه يقتضي أنّ منهم من يحسن العمل ومن لا يحسنه لأنه إنما يرد لو كانت من تبعيضية ، وليس بمتعين لجواز كونها بيانية ، ولو سلم فلا بأس فيه فإنّ الإحسان زيادة الإخلاص الوارد في