تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار ، وقيل : السرادق الحجزة التي تكون حول الفسطاط ، وقيل : سرادقها دخانها ، وقيل : حائط من نار
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
من العطش
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
كالجسد المذاب ، وقيل : كدردىء الزيت وهو على طريقة قوله : فأعتبوا بالصيلم
يَشْوِي الْوُجُوهَ
إذا قدّم ليشرب من فرط حرارته وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو من الضمير في الكاف
بِئْسَ الشَّرابُ
المهل
وَساءَتْ
النار
شرح
وجوابه مسطور ثمة . قوله : ( فسطاطها ) الفسطاط الخيمة وقوله : شبه به ما يحيط بهم من النار يحتمل أنه تشبيه للنار بالسرادق في الإحاطة ويكون مما ذكر فيه الطرفان ووجه الشبه ، ويحتمل أن يكون استعارة مصرّحة لتشبيهه لهب النار المنتشر منها في الجهات بالسرادق ويكون قوله : أحاط ترشيحا ، ويحتمل المكنية والتخييلية ، والسرادق معرب سرابرده أو سراطاق ، وقوله : الحجزة بالزاي المعجمة أي ما يحجز ويمنع من الوصول إليه من خندق ونحوه ، أو بالمهملة أي الحظيرة التي تجعل حوله ، وإطلاقه على الدخان وما بعده الظاهر أنه مجاز على التشبيه وإن كان كلام القاموس يوهم خلافه ، وقوله : من العطش قدّر لقرينة قوله : بعده بماء . قوله : ( كالجسد المذاب ) إن أراد بالجسد ما يتبادر منه وهو جسد الحيوان فالمراد أنه لغلظه كأنه لحم مذاب بالطبخ ، وإن أراد به مطلق الجرم فهو بمعناه ويحتمل أن يريد به جرم المعدنيات فإنّ أهل الكيمياء اصطلحت على تسميته جسدا فيكون بمعنى ما وقع في نسخة أخرى ، وهو كالنحاس ، وفي الكاف إشارة إلى أنه لا يخصه لشموله سائر المعدنيان المذابة كما في القاموس وغيره ، وهذا هو الموافق للكشاف وكتب اللغة ، ودرديّ الزيت عكره وما يرسب منه في قعر الإناء . قوله : ( وهو على طريقة قوله فأعتبوا بالصيلم ) وقولهم : عتابك السيف : وتحية بينهم ضرب وجيع والمقصود منه آلهتكم بجعل خلاف ما يرجى مكانه وهل هو استعارة أو تشبيه أو نوع آخر تقدّم تحقيقه في قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *وأنّ هذا من قصيدة لبشر بن أبي حازم أوّلها :لمن الديار غشيتها بالأنعم * تبدو معارفها كلون الأرقمومنها :غضبت حنيفة أن تقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلموحنيفة وعامر قبيلتان من العرب ويوم النسار بكسر النون والسين والراء المهملتين يوم معروف وقعت فيه حرب بينهم ، والصيلم كفيصل الداهية وفسره في شرح المفصليات بالسلاح ، وأعتبوا بمعنى أزيل عتبهم وفي رواية أعقبوا أي جعل ذلك عاقبة أمرهم فلا شاهد فيه . قوله : ( يشوي الوجوه ) أي يحرقها وينضجها ، وقوله : من فرط حرارته تعليل للشيّ ، وقوله : صفة ثانية إشارة إلى أنّ قوله : كالمهل صفة أولى ، وقوله : أو من الضمير في الكاف أي المستتر لأنها