تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويجوز أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف ومن ربكم حالا
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
لا أبالي بإيمان من آمن ولا كفر من كفر وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله فإنه وإن كان بمشيئته فمشيئته ليست بمشيئة
إِنَّا أَعْتَدْنا
هيأنا
لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
شرح
ربكم خبره ، وفيه إشارة إلى أنّ تعريف الحق للجنس وأنّ التركيب يفيد القصر ، كقوله : الكرم في العرب وأنّ القصر فيه إضافيّ بالنسبة إلى مقتضى الهوى وأنّ معنى كونه من الرب كونه من جهته بوحي وتوقيف ونحوه ومن ابتدائية وهو ردّ على أمية فيما دعا إليه ، وقوله : خبر مبتدأ محذوف أي الموحى إليك ونحوه والجار والمجرور حال مؤكدة من الحق أو خبر بعد خبر ، وقيل : إنه فاعل جاء مقدّرا كما صرّح به في آية أخرى . قوله : ( لا أبالي بإيمان من آمن ولا كفر من كفر ) يعني أنّ الأمر والتخيير ليس على حقيقته فهو مجاز عن عدم المبالاة والاعتناء به والأمر بالكفر غير مراد فهو استعارة للخذلان والتخلية بتشبيه حال من هو كذلك بحال المأمور بالمخالفة ووجه الشبه عدم المبالاة والاعتناء به فيهما وهذا كقوله : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة كما فصل في غير هذه الآية وهذا ردّ عليهم في دعائهم إلى طرد الفقراء المؤمنين ليجالسوه ويتبعوه فقيل لهم : إيمانكم إنما يعود نفعه عليكم فلا نبالي به حتى نطردهم لذلك بعدما تبين الحق وظهر ، وبهذا ظهر ارتباطه بقوله : وقل الحق من ربكم على الوجوه . قوله : ( وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله ) لما استدلّ المعتزلة بهذه الآية على أنّ العبد مستقل في أفعاله موجد لها لأنه علق فيها تحقق الإيمان والكفر على محض مشيئته لأنّ المتبادر من الشرط أنه علة تامة للجزاء فدلّ على أنه مستقل في إيجادهما ولا فرق بين فعل وفعل فهو الموجد لكل أفعاله أشار إلى دفعه ، بأنّ مشيئته ليست بمشيئة أخرى له وإلا لدار أو تسلسل فهي بمشيئة اللّه لقوله :وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ سورة الإنسان ، الآية : 30 ] فلا يكون مستقلا فيه لتوقف إرادته على إرادة اللّه ، وأورد عليه أنه لا يلزم من توقف مشيئته على مشيئة اللّه لها ، كون ذلك الفعل بخلق اللّه وإيجاده فكان عليه أن يقول : فمشيئته ليست بموجدة له ، وإنما الموجد مشيئة اللّه وقدرته ، ومشيئة العبد مقارنة للفعل لا غير كما هو مذهب الأشعريّ وأجيب بأنه سلك طريق المبالغة في إلزامهم يعني تنزلنا وفرضنا أنّ مشيئة العبد مؤثرة وموجدة للأفعال فمشيئته بمشيئة اللّه لما مرّ فانتفى استقلاله فيها كما فصله في التفسير الكبير ، وأورد عليه أنّ لهم أن يقولوا : تعلق القدرة والإرادة يستقل به العبد عند حصول الدواعي وحصول الدواعي ليس بموجب للتعلق مع أنّ لزوم التسلسل في التعلقات لا يختص بإرادة العبد بل يعمّ إرادة اللّه ، والجواب أنّ توقف مشيئته على مشيئة اللّه وتمكينه ثابت بالنص بلا نزاع وإرادة إرادة القبيح كإرادته بلا فرق والتوقف عليها مقرّر فلزم عدم استقلاله في الفعل وأنّ لإرادة اللّه مدخلا فيه وهو يهدم قاعدتهم ، ولا حاجة إلى ذكر حديث التسلسل هنا ، وأمّا قوله : يعم إرادة اللّه فقد قيل إنّ بينهما فرقا ومن أراد تفصيله فليرجع إلى شرح المقاصد والمواقف وحواشيه فإنّ السؤال