تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مثله في الغباوة ، والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إلى اللّه تعالى قالوا : إنه مثل أجبنته إذا وجدته كذلك أو نسبته إليه أو من أغفل إبله إذ تركها بغير سمة أي لم نسمه الإيمان واحتجوا على أنّ المراد ليس ظاهر ما ذكر أوّلا بقوله
وَاتَّبَعَ هَواهُ
وجوابه ما مرّ غير مرّة وقرىء أغفلنا بإسناد الفعل إلى القلب على معنى حسبنا قلبه غافلين عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
أي مقدّما على الحق ونبذا له وراء مظهره ، يقال : فرس فرط أي متقدّم للخيل ومنه الفرط
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
الحق ما يكون من جهة اللّه لا ما يقتضيه الهوى ،
شرح
الأنعام ، وحلية النفس ما تتحلى وتتزين به من المعارف الإلهية وزينة الجسد اللباس ، وقوله : وأنه لو الخ معطوف على أنّ الداعي ، وقوله : كان مثله في الغباوة أي عدم الفطنة وكان الأليق بالأدب أن يترك هذه العبارة ويتأدّب بآداب اللّه في مقام شرف نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( والمعتزلة لما غاظهم ) هذا هو الصحيح من النسخ أي أوقعهم في الغيظ للحمية الجاهلية لمذهبهم في عدم نسبة الأفعال القبيحة إلى اللّه وإنكار أنها بخلقه لظهور هذه الآية في مخالفتهم وفي نسخة غلظهم باللام المشدّدة أي أوقعهم في الغلظة والعصبية . قوله : ( قالوا إنه مثل أجبنته إذا وجدته كذلك ) أي جبانا والوجدان على أمر يقتضي أنه ليس بفعله وإيجاده وكذا نسبته إليه أي وصفه كفسقته أي نسبته إلى الفسق . قوله : ( أو من أغفل إبله إذا تركها ) غفلا من غير سمة وعلامة بكيّ ، ونحوه ومنه إغفال الخط والكتاب لعدم إعجامه فهو استعارة لجعل ذكر اللّه الدال على الإيمان به كالسمة لأنه علامة لسعادة الدارين كما جعل ثبوت الإيمان في القلب بمنزلة الكتابة فمعنى تركهم غير موسومين بالإيمان تمكينهم من الكفر لا خلقه عندهم . قوله : ( واحتجوا على أنّ المراد ليس ظاهر ما ذكر ) من كون الإغفال فعل اللّه بقوله : واتبع هواه حيث أسند اتباع الهوى إلى العبد الدال على أنه فعله لا فعل اللّه ، ولو كان فعل اللّه والإسناد مجازيّ لقيل : فاتبع بالفاء السببية لتفرّعه عليه . قوله : ( وجوابه ما مرّ غير مرّة ) أي من أنّ فعل العبد لكونه بكسبه وقدرته ليس بلازم فقد يترك لنكتة ، كالقصد إلى الإخبارية استقلالا لأنه أدخل في الذم وتفويضا إلى السامع في فهمه ، ولا حاجة إلى تقدير فقيل واتبع هواه الخ . قوله : ( وقرئ أغفلنا بإسناد الفعل إلى القلب ) وجعله فاعلا له هذه القراءة شاذة لابن فائد ، والأسواري . وهي من أغفله إذا وجده غافلا ، والمعنى ظننا وحسبنا غافلين عن ذكرنا له ولصنيعه بالمؤاخذة بجعله ذكر اللّه لعلمه كناية عن مجازاته كما مرّ مرارا . قوله : ( مقدّما على الحق ونبذا له وراء ظهره ) فرط بفتح الراء يكون اسما بمعنى متقدّم ومصدرا بمعنى التقدّم كما ذكره المعرب وغيره ولذا وقع في نسخة تقدّما بالمصدر وعليه فنبذا بمعنى رميا على ظاهره على الأولى ، كذلك أو بمعنى نابذا ، ونبذه ورميه وراء ظهره مجاز عن تركه ، وهو تفسير لقوله : مقدّما على الحق ، وفرس فرط أي سابق لغيره ، وقوله : ومنه الفرط بسكون الراء مصدر ، أي مجاوزة الحدّ أو بفتحتين بمعنى التضييع . قوله : ( الحق ما يكون من جهة اللّه ) تفسير لمقول القول على أنّ الحق مبتدأ ومن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 168 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي