تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وتعديته بعن لتضمينه معنى نبا يقال : نبت وعلت عنه عينه اقتحمته ، ولم تعلق به والغرض في هذا إعطاء معنيين أي لا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم ، وقرىء ولا تعد عينيك ولا تعدّ من أعداه وعدّاه والمراد نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يزدري بفقراء المؤمنين وتعلو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى طراوة زيّ الأغنياء
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
حال من الكاف في المشهورة ومن المستكن في الفعل في غيرها
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ
من جعلنا قلبه غافلا
عَنْ ذِكْرِنا
كأمية بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش وفيه تنبيه على أنّ الداعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات حتى خفي عليه أنّ الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد وأنه لو أطاعه كان
شرح
بمعنى علا وبعد المتعدّي بعن وأمّا كونه بمعنى الصرف المتعدّي بها دون تضمين فليس بمسلم عند الشيخين وكلام القاموس ليس بحجة عليهما ، وكون اختياره لما في التضمين من إفادة معنيين فهو أبلغ لا يتأتى إلا إذا سلم أنّ حقيقته الصرف كما توهم ، وقوله : وقرئ ولا تعد أي بضم التاء وسكون العين وكسر الدال المخففة من أعداه وهي قراءة الحسن وتعدّ بضم التاء وفتح العين وتشديد الدال المكسورة من عدّاه يعديه وهي قراءة الأعمش والهمزة والتضعيف فيهما ليسا للتعدية كما في الكشاف ، بل هما مما وافق معنى الثلاثي فيجري فيه التضمين السابق وإلا لتعدّى بنفسه كما في البحر ردّا على الزمخشريّ ولذا تركه المصنف . قوله : ( والمراد نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أي على جميع القراءات ، وقوله : أن يزدري بفقراء المؤمنين أي يحقرهم وهو يتعدّى بالباء كما قاله الراغب فلا حاجة إلى القول بأنّ الباء زائدة أو أنه مضمن معنى الاستخفاف ، وقوله : تعلو عينه والعلوّ يتعدّى بعن قال تعالى :سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ[ سورة الإسراء ، الآية : 43 ] وبه صرّح الراغب وعلوّ العين عنه أن لا ينظر إليه وينظر لما فوقه حسا أو معنى وهو يقتضي تجاوزها فلذا قيل إن تعد مضمن معنى تعل وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، ومن لم يفهمه قال إنه عدى عدا بعن لتضمينه معنى التجاوز أو عن بمعنى من الأجلية ، والرثاثة بلا الثياب ونحوها ، والزيّ بكسر الزاي وتشديد الياء الهيئة والمراد به اللباس وطموحا بمعنى ارتفاعا وانصرافا وهو مفعوله له أو حال وإلى متعلق به ، وطراوة في مقابلة الرثاثة مجاز عن كونه جديدا غير بال ، والأغنياء جمع غنيّ ضدّ الفقير . قوله : ( حال من الكاف في المشهورة ) أي في القراءة الأولى المشهورة في السبعة المتواترة وهو حال من كاف عيناك وجازت الحال منه لأنه جزء المضاف إليه ، فلا غبار عليه كما توهم ولا حاجة إلى إقحام العين . وأمّا على القراءتين الأخيرتين : فهو حال من فاعله المستتر وأمّا كونه حالا من عيناك ، والقول بأنّ أفراد الضمير لكونهما في حكم عضو واحد أو للاكتفاء وإسناد الإرادة إلى العين مجاز كما في قولهم : استلذته عيني واستملحته فهو وإن صح عدول عن الظاهر من غير داع . قوله : ( جعلنا قلبه غافلا ) يعني أنّ همزته لتعدية غفل بمعنى صار ذا غفلة خلقها اللّه فيه عن ذكر اللّه لاشتغاله بحطام الدنيا عن ذكره فضلا عن معرفته ومعرفة من تقرب إليه وما أشار إليه مرّ في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 167 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي