تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وَكِيلًا
ربا تكلون إليه أموركم غيري
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
نصب على الاختصاص أو النداء إن قرىء أن لا تتخذوا بالتاء على النهي يعني قلنا لهم : لا تتخذوا من دوني وكيلا يا ذرّية من حملنا مع نوح أو على أنه أحد مفعولي لا تتخذوا ومن دوني حال من وكيلا فيكون كقوله : ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، وقرىء بالرفع على أنه خبر
شرح
وقبلها حرف جر مقدّر كما خرجت عليه القراءة الأولى أيضا ، وعلى الثانية المعنى أيضا هذا ولكنه لا يناسب النسخة السابقة ولا تظهر المغايرة بينهما والحاصل أنّ أبا عمرو رحمه اللّه قرأ بالتحتية والباقون بالفوقية قال أبو البقاء : تقديره على الغيبة جعلناه هدى أو أتينا موسى الخ لئلا يتخذوا وعلى غيرها فيه وجهان أنّ أن التفسيرية لما تضمنه الكتاب من الأمر والنهي أو لا زائدة والتقدير مخافة أن يتخذوا ولا يخفى أنّ تفسير الكتاب بمعنى المكتوب وهو التوراة غير ظاهر ولذا قيل إنه مصدر والمعنى كتابة شيء هو أن لا يتخذوا الخ وهو أيضا خلاف الظاهر فتأمّله ؛ وجوز على المصدرية أن يكون أن لا يتخذوا بدلا من الكتاب . قوله : ( ربا تكلون إليه أموركم غيري ) إشارة إلى أن وكيلا فعيل بمعنى مفعول وهو الموكول إليه أي المفوّض إليه الأمور وهو الرب وأن دون بمعنى غير ومن زائدة ويجوز أن تكون تبعيضية ومن دوني وكيلا مفعولا لتتخذوا وكون دون بمعنى غير مصرح به في كتب اللغة والعربية ولها معان أخر وحاصله النهي عن الإشراك . قوله : ( نصب على الاختصاص الخ ) هذا توجيه لقراءة النصب وهي المشهورة ولذا بدأ بتوجيهها وعلى الاختصاص هو مفعول لا خص أو أعني مقدّرا وليس بنداء وإن كان على صورته على ما حقق في النحو وعلى النداء فيا محذوفة فيه والتقدير يا ذرية من الخ وجوز فيه أيضا البدلية من وكيلا لأن المبدل منه ليس في حكم الطرح من كل الوجوه أي لا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا ، وأمّا كونه بدلا من موسى كما ذكره أبو البقاء فبعيد جدّا . قوله : ( إن قرئ أن لا تتخذوا بالتاء ) أي بالتاء الفوقية للخطاب وهذا قيد للنداء وخصه به تبعا لغيره كمكي فإنه قال : من قرأ يتخذوا بالياء التحتية يبعد معه النداء لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب فلا يجتمعان إلا على بعد ؛ قيل : وليس كما زعم إذ يجوز أن ينادي الإنسان شخصا ويخبر عن آخر فيقول : يا زيد ينطلق بكر وفعلت كذا يا زيد ليفعل عمرو كيت وكيت ، وهذا إن سلمت صحته لا يدفع البعد الذي قاله وهو لا ينكر . قوله : ( أو على أنه أحد مفعولي لا تتخذوا الخ ) عطف على قوله : على الاختصاص ، وجملة ومن دوني حال حالية أو اعتراضية أو معطوفة على اسم أن وخبرها يعني أنه ليس أحد مفعولي اتخذ كما في الوجهين السابقين ومن على هذا يجوز فيها أن تكون ابتدائية ووكيلا مفعول ثان على التقديم والتأخير وهو بمعنى وكلاء لأنّ فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد المذكر وغيره فلا يرد عليه أنّ المفعول الثاني خبر معنى وهو غير مطابق هنا . قوله : ( فيكون كقوله الخ ) أي مثله في المعنى لأنّ الوكيل بمعنى الوكلاء والمراد الأرباب كما مرّ فهو إشارة إلى عدم انتهائهم لاتخاذهم عزيرا وعيسى عليهما الصلاة والسّلام ربا . قوله : ( على أنه خبر مبتدأ محذوف ) تقديره هو ذرية ولا بعد فيه كما توهم وقوله : أو بدل