تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقرأ ابن عامر بالغدوة وفيه أن غدوة علم في الأكثر فتكون اللام فيه على تأويل التنكير
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
رضا اللّه وطاعته
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
ولا تجاوزهم نظرك إلى غيرهم .
شرح
الصلوات ، ثم الظاهر أن يفسر مجامع أوقاتهم بمحال اجتماعهم للذكر والدعاء مطلقا ، وهو مما يدلّ عليه تعميمهم للدعاء لأنّ سبب النزول قول المؤلفة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لو جلست في صدر المجلس ونحيت هؤلاء وأرواح خيلهم جلسنا إليك وأخذنا عنك فنزلت هذه الآية فالتمسهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه على ما روي في أسباب النزول وهو مما لا غبار عليه ، وقوله : أو في طرفي النهار فهو على ظاهره وخصهما لأنهما محل الغفلة والاشتغال عليه ، وقوله : أو في طرفي النهار فهو على ظاهره وخصهما لأنهما محل الغفلة والاشتغال بأمورهم ، ويحتمل أن يريد به الدوام أيضا . قوله : ( وفيه أنّ غدوة علم في الأكثر ) يعني أنّ الأكثر في استعمال العرب له أن يستعمل علم جنس ممنوعا من الصرف فلا تدخل عليه ألف ولام لأنه لا يجتمع في كلمة تعريفان وهذا هو الأكثر لكن سيبويه والخليل ذكرا أنّ بعض العرب ينكرها فيقول : جاء زيد غدوة بالتنوين وعلى هذه اللغة خرجت هذه القراءة وقد قال الرضي أنه يجوز استعمالها ، كذلك اتفاقا فقوله على تأويل التنكير جواب عن سؤال مقدّر بأنه نكر كما ينكر العلم الشخصي في قولهم : حاتم طيئ وزيد المعارك إلا أنّ الجواب السابق أحسن دراية ورواية لأنّ التنكير في العلم الشخصي ظاهر وأمّا في الجنسي ففيه خفاء لأنه شائع في أفراده قبل تنكيره فتنكيره إنما يتصوّر بترك حضوره في الذهن الفارق بينه وبين النكرة ، وهو خفيّ فلذا أنكره الفناري في حواشيه على التلويح في تنكير رجب علم الشهر فتدبر . قوله : ( رضا اللّه وطاعته ) قيل إنّه يريد أنّ الوجه بمعنى الذات وفيه مضاف مقدّر ( أقول ) الأحسن أنّ مراده ما قاله الإمام السهيلي في الروض من أنّ الوجه إذا أضيف إلى اللّه يراد به الرضا والطاعة المرضية مجازا لأنّ من رضي على من أطاعه يقبل عليه ، ومن غضب يعرض عنه ، وأمّا ما قيل من أنه يشير إلى أنّ الوجه بمعنى الذات ولو أسقط لفظ الرضا كان أبلغ فإذا أراد الرضا فقط فلا وجه له ، وإن أراد مع ما عطف عليه فله وجه على ما قرّره ، وجملة يريدون حال من فاعل يدعون . قوله : ( لا تجاوزهم نظرك الخ ) إشارة إلى أن عدا حقيقة معناه تجاوز كما صرّح به الراغب ولما كان التجاوز لا يتعدّى بعن إلا إذا كان بمعنى العفو كما صرّحوا به أيضا وقد أشار إليه بقوله لا تجاوزهم الخ احتاجوا إلى التضمين فما قيل إنه بمعنى تصرف وهو يتعدّى بعن من غير تضمين لا يسمع في مقابلة النقل الصحيح ، وقوله : لا تجاوزهم بضم التاء من المفاعلة ، وهو مجزوم وفاعله ضمير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومفعوله نظرك وعبر بالنظر لأنه المتجاوز في الحقيقة ويحتمل أن يكون إشارة إلى تقدير مضاف في النظم ، وما قيل إنه يعني أنّ العين مجاز عن النظر يأباه التثنية وقوله : إنّ تجاوز أصله تتجاوز بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا وفاعله نظرك وأنث لتأويله بالعين وهي النظر مجازا ، وهو كناية عن نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على حدّ قوله لا أرينك ههنا ، تكلف وتعسف لا داعي إليه . قوله : ( لتضمينه معنى نبا ) أي معنى فعل متعد بعن أي معنى فعل متعد من نبا ينبو نبوّا