تذكرته ، وعن ابن عباس ولو بعد سنة ما لم يحنث ولذلك جوّز تأخير الاستثناء عنه وعامة الفقهاء على خلافه لأنه لو صح ذلك لم يتقرّر اقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب وليس في الآية والخبر أنّ الاستثناء المتدارك به من القول السابق بل هو من مقدّر مدلول به عليه ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه ، واذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على التدارك أو اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
يدلني
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
لأقرب رشدا وأظهر دلالة على أني نبيّ من نبا أصحاب الكهف وقد هداه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعدة عنه أيامهم والأخبار بالغيوب والحوادث النازلة في
شرح
شاء اللّه ) يعني أنه على حذف مضاف أي مشيئة ربك لا إنه حذف منه كلمتان أي بمشيئته كما قيل : وقل إن شاء اللّه بيان لكيفية ذكر المشيئة وفسره بما ذكر لدلالة ما قبله عليه وذكر الحديث لدلالته على هذا التفسير ، وهو ظاهر ، وقوله : ثم تذكرته قيد لا بدّ منه لأنه ما دام ناسيا لا يؤمر بذكره ، وقوله : ما لم يحنث لأنّ عدم الحنث يستلزم تذكر اليمين وهو في قوّة ذكره فكأنه متصل به ، وقوله : وعامة الفقهاء أي أكثرهم إذ فيه خلاف ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، ومن تابعه وهو رواية عن أحمد والشافعيّ ، موافق للجمهور ولا وجه لما قيل إنه مع ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقيل إنه يصح ما لم يقم من مجلسه ، وقوله : لم يتقرّر إقرار ولا طلاق الخ ، أي لم يثبت لأنّ للحالف أن يقول استثنيت بعد ذلك أو أستثني ، وفي نسخة لم يتصوّر أي لم يتصوّر بقاؤه وتقرره والأولى أصح وأظهر .
تنبيه : فيما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى بحث فإنّ الإمام الخيضري ، قال في كتاب الخصائص أنّ من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان له أن يستثني بعد حين بخلاف غيره لما روى الطبرانيّ في الكبير بسند متصل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله : واذكر ربك إذا نسيت ، قال إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت وهي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة . ا ه وهو مذهب الشافعية ومنهم المصنف فيجوز الفصل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دون غيره وكان عليه تفصيله فإنّ كلامه يوهم خلافه ، وليس هذا قول ابن عباس ففي المسألة ثلاثة أقوال منع الفصل مطلقا وجوازه مطلقا والتفصيل بين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره . قوله : ( ولم يعلم صدق ولا كذب ) في الإخبار عن الأمور المستقبلة دون الماضي والحال فإنه لا يجري فيه التعليق فإذا قال فعلت كذا إن وقع فصدق وإلا فهو كذب وعدم ظهور الكذب ظاهر ، إذا قال افعل كذا ، ولم يفعل لاحتمال تعليقه بالمشيئة بعده ولكونه غير متحقق لم يعلم صدقه أيضا ولذا لا يصدق في القضاء إذا قال : نويته فما قيل إنّ عدم العلم بالكذب ظاهر في الصدق لأنه إذا قال أحد افعل كذا وفعل علم صدقه ، ليس بشيء لأنه إذا تردّد في نقيض شيء لزم التردّد فيه وإلا فهو قطعي وهذا غنيّ عن البيان فلا حاجة إلى التثبت بأجوبة واهية ذكرها بعض أرباب الحواشي . قوله : ( وليس في الآية والخبر الخ ) جواب عما تمسك به من جوز تأخيره من الآية على تفسيره الأمر فيها بالمشيئة بعد أيام والحديث المذكور