تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة أو لأقرب رشدا أو أدنى خيرا من المنسيّ
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
يعني لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم وهو بيان لما أجمله قبل وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب فإنهم اختلفوا في مدّة لبثهم كما اختلفوا في عدّتهم فقال بعضهم : ثلاثمائة وقال بعضهم ثلاثمائة وتسع سنين وقرأ حمزة والكسائي
شرح
فيه أنه قال : إن شاء اللّه بعد نزولها فهو دال أيضا على ذلك فدفعه بأنّ المشيئة المذكورة فيهما ليست مقيدة لقوله : أخبركم غدا السابق في القصة حتى يقوم دليل على ما قلتم بل هو استثناء من أمر مقدّر فيه والتقدير كلما نسيت ذكر اللّه اذكر حين التذكر إن شاء اللّه ، وما في الحديث تقديره لا أنسى المشيئة بعد اليوم ولا أتركها إن شاء اللّه أو أقول إن شاء اللّه إذا قلت إني فاعل أمرا فيما بعد ، وقوله : ويجوز الخ جواب آخر بأنّ الآية لا يتعين فيها التأويل السابق الذي تشبثتم به ، وقوله : مبالغة في الحث عليه أما دلالة التسبيح عليه فلأنه يستعمل للتعجب تشبثتم به ، وقوله : مبالغة في الحث عليه أما دلالة التسبيح عليه فلأنه يستعمل للتعجب والتعجب من تركه يقتضي أنه لا ينبغي الترك ويشعر بأنه ذنب مع أنّ الخطأ والنسيان معفوّ ، واعتراك بمعنى عرض لك ، وقوله : إذا نسيت الاستثناء يعني ثم تذكرته وقيل إنّ هذين القولين ليس فيهما شديد ارتباط بما سبق ، وقوله : ليذكرك المنسيّ دليل على أنّ المراد نسيان شيء من الأشياء والمنسيّ اسم مفعول لنسي أصله منسوي أو من التفعيل بفتح السين والقصر وقوله وعقابه عطف تفسير للمراد بذكره أو إشارة إلى تقدير مضاف ، وقوله : ما أمرك به شامل لأمر الإيجاب والندب ، وقوله : وأظهر دلالة فأقرب بمعنى أظهر والرشد الدلالة ، وقوله : من نبا صلة أفعل المقدرة ، وقوله : إلى قيام الساعة متعلق بالنازلة أو المستقبلة أو هما تنازعا فيه وتقييده بذاك لا ينافي الإخبار عما بعدها مع أنّ التقييد بها لأنه الدال على نبوّته . قوله : ( أو أدنى خيرا من المنسيّ ) فأقرب بمعناه الحقيقي ورشدا بمعنى خيرا وهذا معنى آخر للآية ولما جعل اليهود بيان قصة أصحاب الكهف دليلا على نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم هوّن اللّه أمرها بقوله : قل عسى الخ كما هوّنه في الأوّل بقوله : أم حسبت الخ . قوله : ( وهو بيان لما أجمله ) من مدّة لبثهم أوّلا في قوله سنين عددا إلا أنه حينئذ يحتاج إلى بيان وجه العدول عن المتبادر وهو ثلاثمائة وتسع سنين مع أنه أخصر ، وأظهر فقيل للإشارة إلى أنها ثلاثمائة بحساب أهل الكتاب بالأيام واعتبار السنة الشمسية وثلاثمائة وتسع بحساب العرب واعتبار القمرية بيانا للتفاوت بينهما وقد نقله بعضهم عن عليّ رضي اللّه عنه ، واعترض عليه بأنّ دلالة اللفظ عليه غير ظاهرة مع أنه لا يوافق ما عليه الحساب والمنجمون كما قاله الإمام ، ولذا قيل إنّ روايته عن عليّ كرّم اللّه وجهه لم تثبت وفيه بحث فإنّ وجه الدلالة فيه ظاهر لأنّ المعنى لبثوا ثلاثمائة سنة وتسعا زائدة على حساب غيرنا والعدول عن الظاهر يشعر به والتفاوت ما ذكر كما بينوه لكنه تقريبيّ كما بين في محله ، وقال الطيبي رحمه اللّه : وجهه أنهم لما استكملوا ثلاثمائة سنة قربوا من الانتباه ، ثم اتفق ما أوجب بقاءهم نائمين تسع سنين ، وقيل إنهم انتبهوا قليلا ثم ردّوا إلى حالتهم الأولى فلذا ذكر الازدياد وفيه نظر . قوله : ( وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب الخ ) فيكون من مقول سيقولون السابق وما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 161 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي