تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ثلاثمائة سنين بالإضافة على وضع الجمع موضع الواحد ويحسنه ههنا أنّ علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وأنّ الأصل في العدد إضافته إلى الجمع ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
له ما غاب فيها وخفي من أحوال أهلها فلا خلق يخفى عليه علما
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
ذكر بصيغة التعجب للدلالة
شرح
بينهما اعتراض ، ويؤيده أنه قرئ وقالوا : ويكون ضمير وازدادوا لأهل الكتاب ، وهو في الأول لأهل الكهف ويظهر فيه وجه العدول لأنّ بعضهم قال : ثلاثمائة وبعضهم قال إنه أزيد بتسعة . قوله : ( بالإضافة على وضع الجمع موضع الواحد ) إشارة إلى أنّ الأصل في تمييز المائة أن يكون مفردا مجرورا بالإضافة ، وأمّا نصبه فشاذ كقوله :إذا عاش الفتى مائتين عاماوأمّا على قراءة التنوين هنا فليس تمييزا كما سيأتي بيانه ، فلذا قال إنّ الجمع فيه وضع موضع الواحد الذي هو الأصل ، وقد تبع فيه الزمخشريّ ، وهو مخالف لقول ابن الحاجب أنّ الأصل في التمييز مطلقا هو الجمع لكنه يعدل عنه لغرض ، ولك أن تجمع بينهما بأنّ الجمع أصل بحسب الوضع الأصلي والقياس والأفراد أصل بحسب الاستعمال لغلبته فيه بلا شبهة ولولا هذا الاعتبار لكان قوله : هذا مخالفا لقوله ، والأصل في العدد إضافته إلى الجمع وقوله : إنّ علامة الجمع فيه جبر أي ليست متمحضة للجمعية لأنّ أصل هذا الجمع أن يكون للمذكر العاقل السالم ، وهذا ليس كذلك ولكنهم قد خالفوه فيما حذف منه حرف كسنين وثبين وعضين جبرا له ، فلكونها كالعوض أجرى مجرى ما لا علامة جمع فيه ، وأصل سنة سنهة أو سنوة على الخلاف فيه وما قيل من أنّ كلامه هذا يشعر بأنّ الوضع المذكور صحيح في نفسه والأمران محسنان وليس كذلك ، فالأولى أن يجعل ثانيهما مصححا والأوّل محسنا ليس بشيء لأنه لا شك في صحته في نفسه كما صرّح به في التسهيل . قوله : ( ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث ) أو جعله عطف بيان وهو أولى وجوّز فيه الجرّ على أنه نعت لثلثمائة ولم يجعله تمييزا لما مرّ ، وقال الزجاج : لو كان تمييزا لزم أن يكونوا لبثوا تسعمائة سنة ، قال ابن الحاجب : ووجهه أنه فهم من لغتهم أنّ مميزا لمائة واحد من مائة كما إذا قلت : مائة رجل ، فإنّ كل واحد من المائة رجل ، ولو كان كل واحد من الثلثمائة سنين وأقلها ثلاثة كانت تسعمائة سنة ، ورد بأنّ هذا الذي ذكره مخصوص بالتمييز المفرد وأمّا إذا كان جمعا كثلاثة أثواب فلا ، بل هو كتقابل الجمع بالجمع ولا وجه لتخصيص هذا الإشكال بنصب سنين تمييزا كما في شروح الكشاف بل هو وارد على الإضافة أيضا وقد نقله الرضي عن ابن الحاجب فقال : وهذا الذي ذكره الزجاج يرد على قراءة حمزة والكسائيّ بالإضافة ، فتدبر . قوله : ( له ما غاب فيها وخفي ) يعني أنّ غيب مصدر بمعنى الغائب والخفي جعل عينه مبالغة فيه ومن أحوالها بيان لما ، وقوله : فلا خلق أي مخلوق من الأجسام ونحوها يخفى عليه لأنّ من علم خفي الأحوال ومغيبها علم غيرها بالطريق الأولى ولذا أتى بالفاء التفريعية ، وعلما تمييز . قوله : ( للدلالة على أنّ أمره في الإدراك الخ ) قيل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 162 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي