لك فيه ، ولا يجوز تعليقه بفاعل لأنّ استثناء اقترن المشيئة بالفعل غير سديد واستثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهي
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
مشيئة ربك وقل إن شاء اللّه كما روي أنه لما نزل قال عليه الصلاة والسّلام إن شاء اللّه
إِذا نَسِيتَ
إذا فرط منك نسيان لذلك ثم
شرح
الآية كقوله :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[ سورة النجم ، الآيتان : 3 و 4 ] ويكون هذا مخصوصا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مناسب لقول المصنف : تأديب من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يدل عليه سبب النزول وعلى الأوّل هو تأديب للأمة كما أشار إليه الطيبي وعدم الاختصاص به يعلم بطريق الدلالة ، وأمّا القول بأنه لا يلزم ذلك من المنع في غد لاحتمال المانع عنه فيما بعده لأنّ الزمان باتساعه قد ترتفع الموانع فيه أو تخف ، فلا تتأتى الدلالة فليس بشيء لأنه مجرّد احتمال لم ينشأ من دليل والمانع عام شامل للموت واحتماله في الزمن البعيد أقوى ، فمن قال إنه تضييق على الناس لم يقف على مرادهم وكذا ما قيل إنه على مذهب المعتزلة من أنّ الأمر عين الإرادة أو يستلزمها ولذا أخره المصنف رحمه اللّه وقدّمه الزمخشريّ ، وإنما أخره المصنف لأن المتبادر منه الأوّل فتدبر . قوله : ( ولا يجوز تعليقه بفاعل الخ ) لما بين أنه مستثنى من مدخول النهي على الوجهين كما بينه أشار إلى أنه لا يجوز أن يكون مستثنى من قوله : إني فاعل أي مما في حيزه استثناء مفرغا من أعم الأحوال ، أو الأوقات لفساد معناه لأنه يصير تقديره إني فاعل بكل حال أو في كل وقت إلا في حال أو وقت مشيئة اللّه ومآله النهي عن أن يقول إني فاعل إن شاء اللّه وهذا لا يقوله أحد كما قاله ابن الحاجب رحمه اللّه ، وأمّا ما قيل عليه أنه صحيح ومعناه النهي عن أن يذهب مذهب الاعتزال في خلق الأعمال فيضيفها لنفسه قائلا إن لم تقترن مشيئة اللّه بالفعل فأنا فاعله استقلالا فإن اقترنت فلا فمع ما فيه من التعسف الذي لم يقع مثله في القرآن ولذا لم يعرج عليه أحد من المفسرين مع ما في الآية من التأويلات لأنّ المستثنى إما عدم ذلك الفعل أو وجوده ، أمّا على الأوّل فلأنه يصير المعنى إني فاعل في كل حال إلا إذا شاء اللّه عدم فعلى وهذا لا يصح النهي عنه أما على مذهب أهل السنة فظاهر وأمّا على مذهب المعتزلة فلأنهم لا ينكرون أنّ مشيئة اللّه لعدم فعل العبد الاختباري إذا عرضت دونه بإيجاد ما يعوق عنه ، كموت ونحوه منعت عنه وإن لم يكن ذلك بإيجاده وإعدامه ، ولذا قال في الكشف : إنّ ما ظنه صاحب الانتصاف من أنه مخالف لأصولهم كلام نشأ عن عدم التدبر ، وهو مأخذ هذا القائل ولم يسلمه أحد من شراح الكشاف ، وأما على الثاني فلا يصح النهي أيضا لأنّ فعل ما شاء اللّه وجوده لا ينهى عنه عندنا ولا عندهم فتأمل ، وقيل إنه على الاستثناء من النهي منقطع والمقصود منه التأبيد أي لا تقله أبدا ، كقوله : خالدين فيها إلا ما شاء اللّه والمعنى لا تقولنّ فيما يتعلق بالوحي إني أخبركم به إلا أن يشاء اللّه واللّه تعالى لا يشاء أن يقوله من عنده فهو لا يقوله أبدا فهو على حد قوله : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى . قوله :
( واستثناء اعتراضها ) أي مشيئة اللّه دونه أي الفعل لا يناسب النهي لما عرفت من أنه معنى صحيح لا ينهى عنه وأما كونه ردّ المذهب المعتزلة فقد عرفت ردّه . قوله : ( مشيئة ربك وقل إن