ليريه بالياء
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
الْبَصِيرُ
بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا
على أن لا تتخذوا كقولك : كتبت إليك أن أفعل كذا وقرأ أبو عمرو بالياء على لأن لا يتخذوا
مِنْ دُونِي
شرح
وارد لأن ما رآه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ما فيها من الدلائل والحجج وليس ذلك مقاوما للمعراج فتأمّل . قوله : ( لأقوال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) فضمير أنه وهو للّه وأتى به على الغيبة ليطابق قوله : بعبده ويرشح ذلك الاختصاص بما يوقع هنا الالتفات في أحسن مواقعه وينطبق عليه التعليل أتم انطباق إذ المعنى قربه وخصه بهذه الكرامة لأنه مطلع على أحواله عالم باستحقاقه لهذا المقام ، قال الطيبي : إنه هو السميع لأقوال ذلك العبد البصير بأفعاله العالم بكونها مهذبة خالصة عن شوائب الهوى مقرونة بالصدق والصفا ، مستأهلة للقرب والزلفى ولا بعد في أن يرجع الضمير إلى العبد كما نقله أبو البقاء انتهى وتبعه فيه بعض المحشين ولا يرد عليه شيء ولا يمتنع إطلاق السميع والبصير على غيره تعالى ، كما توهم لا مطلقا ولا مقيدا نعم الأوّل أظهر ولدا ذهب إليه الأكثر ، ثم قال : ولعل السر في مجيء الضمير محتملا للأمرين الإشارة إلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما رأى ربه كما في حديث كنت سمعه وبصره « 1 » فافهم تسمع وتبصر ، ويكرمه من التكريم أو الإكرام ، وقوله : على حسب ذلك أي أقواله وأفعاله أو سمعه ورؤيته لما صدر منه .
قوله تعالى : (وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَالآية ) عقبت آية الإسراء بهذه استطرادا بجامع أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام أعطي التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه لأنه منح ثمة التكليم وشرف باسم الكليم وطلب الرؤية مدمجا فيه تفاوت ما بين الكتابين ومن أنزلا عليه وإن شئت فوازن بين أسرى بعبده وآتينا موسى وبين هدى لبني إسرائيل ويهدي للتي هي أقوم ، والواو استئنافية أو عاطفة على جملة سبحان الذي أسرى الخ لا على أسرى لعبده وتكلفه ، وضمير وجعلناه المنصوب لموسى أو للكتاب ولبني إسرائيل متعلق بهدي أو بجعلناه وهي تعليلية .
قوله : ( على أن لا تتخذوا الخ ) وفي نسخة على أي لا تتخذوا فهي بيان لأنّ أن تفسيرية بمعنى أي وهو الموافق لما في الكشاف ولا على هذا ناهية جازمة وهي تفسير لما تضمنه الكتاب من الأمر والنهي ، والكتاب المكتوب وإن كان في الأصل مصدرا وتفسيره بكتابة شيء هو أن لا الخ سيأتي ما فيه وعلى الأولى فالمعنى على أن يكون إلا بمعنى أن لا وهي مفسرة أيضا وليس المراد أنه بمعنى لئلا بحذف الجار كما في قراءة يتخذوا بالغيبة . قوله : ( بالياء على لأن لا يتخذوا ) وفي نسخة على أن لا يتخذوا أي تقديره كذا ومعناه على الأولى أنّ أن ناصبة لا مفسرة
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 6502 ، وابن حبان 347 عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه جل وعلا يقول : « من عادى لي وليا فقد آذاني وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها . . . » .