والسابع الراعي الذي وافقهم ، واسم كلبهم قطمير واسم مدينتهم افسوس ، وقيل
شرح
أو أفسوس من أعمال طرسوس وهي ناحية أو هما قولان ، وما قيل من أنهما اسمان لمدينة واحدة أحدهما قديم والآخر محدث خلاف الظاهر ومحتاج إلى النقل عن الثقات ، وكون هذه الواو واو الثمانية الكلام عليه مبسوط في المغني وشروحه وشروح الكشاف ، واختار السهيلي فيه أنه عطف تلقيني وأنه معنى قول ابن عباس رضي اللّه عنهما لما جاءت الواو انقطعت العدة وهو وجه لطيف به يتضح الإيماء المذكور ( واعلم ) أنّ الشارح الطيبي رحمه اللّه قال هنا : نكتة لا بدّ من إظهارها ، وذلك أنّ قصة الكهف ملمحة لقصة الغار ومشابهة لها من حيث اشتمالها على حكم بديع الشأن روينا في الصحيحين أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه قال :
نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت يا رسول اللّه لو أنّ أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما « 1 » يعني لست مثل كل اثنين اصطحبا لما خصصت به من شرف صحبة حبيب اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتجأت بسببه إلى حريم كنف اللّه ما قال تعالى :إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[ سورة التوبة ، الآية : 40 ] فالتربيع والتسديس في قصة الكهف ناظر إلى التثليث في قصة الغار لكن نظرا كلا ولا فعلى هذا يجب أن يجعل رابعهم كلبهم وسادسهم كلبهم تابعين لثلاثة وخمسة والضمائر الأربعة راجعة فيهما إليهما لا إلى المبتدأ ومن ثمة استغنى اللّه عنه بالحذف وإلا كان الظاهر أن يقال :
هم ثلاثة وكلب فلما أريد اختصاصها بحكم بديع الشأن عدل إلى ما هو عليه لينبه بالنعت الدال على التفضلة والتمييز على أنّ أولئك الفتية ليسوا مثل كل ثلاثة أو خمسة أو سبعة اصطحبوا ، ومن ثمة قرن اللّه في كتابه العزيز أخس الحيوان ببركة صحبتهم بزمرة المتبتلين إلى اللّه المعتكفين في جوار اللّه ( أقول ) أشار رحمه اللّه تعالى إلى دقيقة تتعلق بالمعاني من نتائج فكره وهي أنه إذا ذكرت صفة في مقام المدح والافتخار ولم يكن لها اختصاص به حتى يتأتى ما قصد من الإطراء وصدر ذلك ممن يعرف أساليب البلاغة لا بدّ من القصد إلى معنى فيها يجعلها مختصة به مما يلوح به المقام وينظر إليه الحال بطرف خفيّ كما هنا فإنّ كون اللّه ثالث اثنين ليس مخصوصا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصديق رضي اللّه تعالى عنه كما قال : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ونحوه وبهذا طعنت الرافضة في عده من خصائص أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه كما في التفسير الكبير فيراد بها هنا أنه تعالى معهما بالحفظ الإلهي والاتصال المعنوي الذي رفعهما من حضيض الغار وحجبهما بسرادق حفظ لا تصل إليه أقدام الأفكار ، فما بالك بأقدام الكفار ، ومثله ما نحن فيه فإنّ كون طائفة مع كلب ليس مما يخص هؤلاء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3653 و 3922 و 4663 ، ومسلم 2381 والترمذي 3096 ، وأحمد 1 / 4 وابن حبان 6278 و 6869 ، وابن أبي شيبة 12 / 7 ، وأبو يعلى 67 ، والبزار 36 ، والمروزي 71 والطبري 10 / 136 ، كلهم من حديث أبي بكر الصديق .