تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مسجدا ، وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى : مكانكم حتى أدخل أوّلا لئلا يفزعوا فدخل فعمى عليهم المدخل فبنوا ثمّ مسجدا
سَيَقُولُونَ
أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب والمؤمنين
ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
أي هم ثلاث رجال يربعهم كلبهم بانضمامه إليهم قيل هو قول اليهود وقيل : هو قول السيد عن نصارى نجران وكان يعقوبيا
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
قاله النصارى أو العاقب منهم وكان نسطوريا
رَجْماً بِالْغَيْبِ
يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه ، وإتيانا به أو ظنا بالغيب
شرح
عهدهم ، وقوله : أو من المتنازعين عطف على قوله : من اللّه ، وقوله : للردّ إلى اللّه أي تفويض أمرهم والعلم به إليه ، وقوله : وكان عليها اسم دقيانوس أي مكة مضروبة باسمه ، وقوله : نستودعك اللّه يقال عند الوداع وقوله : لما انتهوا أي الناس الذين مع المبعوث وقوله : مكانكم اسم فعل أي قفوا والزموا ، أو هو متعلق به مقدرا ، وقوله : فعمي بمعنى خفي من العمي فقد البصر ، والمدخل محل الدخول وثم بالفتح بمعنى هناك وعلى هذا فوقوفهم على ما يطلع به على البعث بإخبار الفتى وقد اعتمدوا صدقه ، والإعثار علمهم بذلك لإخباره ، واستدلّ بهذه الآية بعض الفقهاء على جواز المناهدة « 1 » . قوله : ( أي الخائضون في قصتهم الخ ) يعني أنّ الضمير لهؤلاء ومن في قوله : من أهل الكتاب تبعيضية لا بيانية على نهج بنو فلان قتلوا قتيلا إذ لا داعي له . قوله : ( أي هم ثلاثة رجال يربعهم كلبهم ) قيل عليه أنه ينبغي أن يقول ثلاثة أشخاص لأنّ رابع اسم فاعل صيغ من العدد وهو يضاف إلى ما هو بعض منه ، والمعنى أنه يجعلهم أربعة ولا تصير الثلاثة رجال بكلبهم أربعة لاختلاف الجنسين وهو الموافق لما ذكره النحاة للاستعمال الشائع فلا عبرة بما قيل له إنه لا يجب اتحاد الجنس وأمّا القول بأنه بشرف صحبتهم ألحق بالعقلاء فتخيل شعري ، وقوله : قيل هو قول اليهود وقع في نسخة وقيل بالعطف والنسخة الأولى أصح لأنّ الظاهر تركه أو إبدال الواو فاء تفصيلية . قوله : ( قول السيد الخ ) السيد علم رئيس من رؤسائهم ، ونجران علم موضع كان به قوم من نصارى العرب وفدوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : وكان يعقوبيا النصارى ثلاث فرق يعقوبية ونسطورية وملكانية ، وتفصيل مذاهبهم وما قالوه في الأقانيم مذكور في الملل والنحل . قوله : ( وكان نسطوريا الخ ) في الملل والنحلل نسطور رأس هذه الفرقة كان في زمن المأمون ، وهذا مما خطأه فيه المؤرّخون بل هو قديم قبله كما في الكامل ولما سلمه صاحب الكشف ورأى ما يرد على هذا من أنّ نصارى نجران في هذه القصة قبل خلق المأمون أوّله بأنّ المراد أنه كان على مذهب قديم أظهره نسطور ونصره فنسب إليه الآن فالتسمية متأخرة ومسماها متقدّم ، ولا حاجة إليه لما عرفت . قوله : ( يرمون رميا بالخبر ) إشارة إلى أنه منصوب على المصدر بفعل
هامش
( 1 ) جاء في المصباح : تناهد القوم مناهدة أخرج كل منهم نفقته ليشتروا بها طعاما يشتركون في أكله ا ه .