من قولهم : رجم بالظنّ إذا ظنّ ، وإنما لم يذكر بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
وإنما قاله المسلمون بإخبار الرسول لهم عن جبريل عليهما الصلاة والسّلام وإيماء اللّه تعالى إليه بأن اتبعه قوله :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
واتبع الأوّلين قوله رجما بالغيب وبأن أثبت العلم بهم
شرح
مقدّر وأنّ الرجم بمعنى الرمي وهي الحجارة وهو استعارة للتكلم بما لم يطلع عليه لخفائه عنه تشبيها له بالرمي بالحجارة التي لا تنفذ ولا تصيب غرضا ، ومرمي كالسهام ولذا لم يقل رميا وهو من تشبيه المفعول بالمحسوس بل المحسوس بالمحسوس والخبر الخفيّ تفسير للغيب بمعنى الغائب عنهم ، ومطلع مصدر ميميّ أو اسم مكان ، وجوّز في نصبه أن يكون على الحالية أو مفعولا له أو منصوبا بيقولون لأنه بمعناه ، وقوله : وإتيانا به أي بالخبر معطوف على رميا تفسير للمراد به . قوله : ( أو ظنا بالغيب من قولهم رجم الخ ) يجوز في ظنا أن يعطف على رميا وهو الظاهر ، وهو عليه أيضا منصوب على المصدرية لمقدّر واستعارة لكنه في الأوّل للتكلم من غير علم وملاحظة ، وعلى هذا للظنّ ويجوز عطفه على إتيانا به ، بيانا لأنه مستعار لا يراد الخبر من غير علم أو للظنّ ، وقوله : من قولهم رجم بالظنّ إذا ظنّ يعني أنه شبه ذكر أمر من غير علم يقينيّ واطمئنان قلب بقذف الحجر الذي لا فائدة في قذفه ولا يصيب مرماه ثم استعير له ثم وضع الرجم موضع الظنّ حتى صار حقيقة عرفية فيه كما قال زهير :وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمو * وما هو عنها بالحديث المرجم . . .أي المقول بالظنّ ، والظنّ في قوله : رجم بالظنّ بمعنى المظنون كما قاله الطيبي وغيره :
والباء فيه للتعدية على تشبيه الظنّ بالحجر المرميّ على طريق الكناية وليس بوهم بناء على أنها للسببية ، كما قيل : وإن كان له وجه . قوله : ( وإنما لم يذكر بالسين ) أي في يقولون كما ذكرها أوّلا لأنه بدونها يستعمل للاستقبال وما قبله قرينة على إرادته فاكتفى به ، وأمّا عطفه على مدخول السين فتكلف . قوله : ( إنما قاله المسلمون بأخبار الرسول لهم عن جبريل عليهما الصلاة والسّلام الخ ) أي لا رجما بالغيب كما يدلّ عليه التقابل والسياق والسباق كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، ومن لم يفهم مراده قال إنّ الظاهر حذف إنما ، وقوله : وإيماء اللّه الخ بالجر عطف على إخبار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون قولهم : بعد نزول الآية كما تدلّ عليه السين ، وفيه بحث . قوله : ( بأن اتبعه قوله قل الخ ) يعني أنه خالف بين خاتمة الأقوال ، فأتبع الأوّلين ما يدلّ على عدم حقيتهما والثالث ما يدلّ على صدقه فإنّ إثبات الأعلمية مشعر بالعالمية ولذا ذكر بعده قوله ما يعلمهم إلا قليل وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما أنا من ذلك القليل ، وقوله : أعلم أي أقوى وأقدم في العلم ممن علمه من المسلمين لا من الطائفتين الأوليين إذ لا علم لهم والمثبت في قوله : ما يعلمهم الخ العالمية فلا يعارض كون إلا علمية للّه تعالى ، وقوله : وأتبع معطوف