لطائف بعد ما حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة فإنّ عدم إيراد رابع في نحو هذا المحل دليل العدم مع أنّ الأصل ينفيه ثم ردّ الأوّلين بأن أتبعهما قوله : رجما بالغيب ليتعين الثالث وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيها لها بالواقعة حالا من المعرفة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت ، وعن عليّ رضي اللّه عنه هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وأسماؤهم يمليخا ومكشلينيا ومشلينيا هؤلاء أصحاب يمين الملك ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش ، أصحاب يساره وكان يستشيرهم ،
شرح
على أتبعه والأوّلين مثنى أي الفريقين أو القائلين الأوّلين . قوله : ( وبأن أثبت العلم بهم لطائفة الخ ) بيان لبعض وجوه الإيماء المذكور وهو معطوف على قوله : بأن أتبعه وأعاد الباء إشارة إلى أنه وجه آخر لا يتوقف على الاتباع ، وكون العلم لطائفة أي من البشر بقرينة المقام ، وقوله : فإنّ عدم إيراد رابع تعليل للحصر ، وقوله : في نحو هذا المحل أي محل البيان لما قيل فيهم ، وقوله : دليل العدم لأنه لو وجد أورد ، وليس محلا للسكوت عنه ، وقوله : مع أنّ الأصل وهو أنّ العدم أصل في الأشياء حتى يثبت خلافه بدليل فيؤيد نفيه هنا ، وقوله : ثم ردّ بصيغة الماضي معطوف على حصر ، وقيل إنه مصدر مجرور معطوف على ما حصر وما مصدرية . قوله : ( وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة الخ ) كون الواو تدخل على الجملة إذا كانت صفة لنكرة لإفادة اللصوق وشدّة الاتصال والارتباط كما تدخل على الجملة الحالية مما اختاره الزمخشريّ ، وتبعه المصنف والكلام فيه ردّا وقبولا وعلى ما شنع عليه من خالفه كالسكاكيّ مبسوط في المطوّلات وعلى تسليمه فيه إيماء إلى أنّ القول الأخير وهو المطابق للواقع للدلالة على أنّ الاتصاف أمر ثابت لأنه لا يلتصق به إلا إذا تحقق في الخارج ، كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه إلا أنه أورد عليه أنّ الواو من المحكي لا من الحكاية فيدل على ثبوته عند القائل لا عند اللّه ولا يكون من الإيماء في شيء ، وأجيب بأنه تعالى لما حكى قولهم قبل أن يقولوه هكذا لقنهم أن يقولوه إذا أخبروا عنه بهذه العبارة مع أنّ الثبوت عند هؤلاء القائلين : كاف لأنهم لا يقولونه رجما بالغيب ولا مانع من كونها من الحكاية ، ثم إنه قيل إنّ هذه الجملة لا تتعين للوصفية لجواز كونها حالا من النكرة لأنّ اقترانها بالواو مسوّغ ، كما في المغني ويجوز أن يكون خبرا عن المبتدأ المحذوف لأنه يجوز في مثله إيراد الواو وتركها ، وإذا قيل إن إيراد الواو في مثله يدل على الاهتمام يتم الآن المرام ، وقوله : تشبيها لها الخ بيان لوجه دخولها لأنّ الحال صفة لذيها معنى والصفة تكون حالا إذا تقدّمت ، وقوله : لتأكيد لصوق الصفة كالواو الحالية والاعتراضية لا للعطف حتى يقال : بعطف الصفة على موصوفها ، وقوله : تأكيد الخ لكونه أمرا ثابتا ، وأسماؤهم المذكورة لكونها غير عربية لم ينقلوا ضبطها وقد ذكر لكتابتها خواص لا حاجة إلى ذكرها هنا ، وأفسوس بضم الهمزة وسكون الفاء كما قاله النيسابوري : وهذا يخالف قوله : أوّلا أنها طرسوس ، وفي الكشف أنّ المدينة التي كانوا فيها غير المدينة التي بعثوا إليها لشراء الطعام