عليها
إِذْ يَتَنازَعُونَ
ظرف لا عثرنا أي أعثرنا عليهم حين يتنازعون
بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
أمر دينهم وكان بعضهم يقول : تبعث الأرواح مجرّدة ، وبعضهم يقول يبعثان معا ليرتفع الخلاف ، ويتبين أنهما يبعثناه معا أو أمر الفتية حين أماتهم اللّه ثانيا بالموت فقال بعضهم ماتوا وقال آخرون ناموا نومهم أوّل مرّة أو قالت طائفة نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ، ويتخذونه قرية وقال آخرون لنتخذنّ عليهم مسجدا يصلى فيه كما قال تعالى :
فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
وقوله : ربهم أعلم بهم اعتراض إمّا من اللّه ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين أو من المتنازعين في زمانهم أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو من المتنازعين للردّ إلى اللّه بعد ما تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ، فلم يتحقق لهم ذلك حكي أنّ المبعوث لما دخل السوق وأخرج الدراهم وكان عليها اسم دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا إلى الملك وكان نصرانيا موحدا فقص عليه القصص ، فقال بعضهم : إنّ آباءنا أخبرونا أنّ فتية فرّوا بدينهم من دقيانوس فلعلهم هؤلاء فانطلق الملك وأهل المدينة من مؤمن ، وكافر وأبصروهم وكلموهم ثم قالت الفتية للملك : نستودعك اللّه ونعيذك به من شرّ الجنّ والإنس ، ثم رجعوا إلى مضاجعهم فماتوا فدفنهم الملك في الكهف وبنى عليهم
شرح
النفوس . قوله : ( ظرف لا عثرنا ) أو ليعلموا أو لحق أو لوعد على قول ، وقيل إنه لم يعلقه بيعلموا لأنّ نزاعهم كان قبل العلم فإنه ارتفع به ، وفيه نظر ، وقوله : أمر دينهم إشارة إلى أنّ التنازع في أمر دينيّ ، وهو حقيقة البعث لا في شأن الفتية كما في القول الآخر ، فالضمير للمطلعين عليهم ، والإضافة اختصاصية أي الأمر الواقع بينهم ، وقوله : وكان بعضهم يقول الخ بيان للمتنازع فيه ، وقوله : مجرّدة أي عن الأبدان وكونهما يبعثان معا هو المذهب الحق عند المليين وقوله : ليرتفع الخلاف متعلق بأعثرنا ، وقوله : ويتين أي بطريق الحدس كما مرّ .
قوله : ( أو أمر الفتية ) فالضمير لهم وأمرهم بمعنى شأنهم وحالهم ، وقوله : حين أماتهم اللّه ثانيا المراد بالإماتة سلب الإحساس أعم من أن يكون بالنوم أو بالموت فهو من عموم المجاز أو من الجمع بين الحقيقة والمجاز بناء على جوازه عند الشافعية ولذا قيل : إنّ الأظهر أن يقول حين توفاهم فإنّ التوفي أشهر فيه كما في الآية السابقة إذ الأولى إنامة لا إماتة ، وأمّا القول بأنه بناء على أنها إماتة فغير صحيح لمخالفته لكلامه ، ولصريح النظم وقوله : قرية أي بلدا معمورا ، وليس بالباء الموحدة كما حرف بعض النساخ وكونه مسجدا يدلّ على جواز البناء على قبور الصلحاء ونحوهم كما أشار إليه في الكشاف وجواز الصلاة في ذلك البناء ، وقوله : كما قال تعالى قيل إشارة إلى تأييد هذا الوجه والفاء في فقالوا على الوجهين الأوّلين فصيحة وعلى الآخر للتعقيب . قوله : ( ربهم أعلم اعتراض ) أي على كل الوجوه وعلى كونه من اللّه فيه التفات على أحد المذهبين وقوله : من أولئك المتنازعين بكسر الزاي والعين أي في