تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
اطلعناهم على حالهم
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث أو الموعود الذي هو البعث
حَقٌّ
لأنّ نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث
وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
وأنّ القيامة لا ريب في إمكانها فإنّ من توفى نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنين حافظا أبدانها عن التحلل والتفتت ثم أرسلها إليها قدر أن يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر أبدانهم فيردّها
شرح
المصدري ومتعلقه مقدّر ، وهو بالبعث أو هو مؤوّل باسم مفعول هو ما ذكر ، وقوله : لأنّ نومهم أي الطويل المخالف للمعتاد وإلا فكل نوم كذلك كما أشار إليه بقيده ، وقوله : وأنّ القيامة تفسير للساعة لأنها في اللغة مقدار من الزمان وفي لسان الشرع عبارة عن يوم القيامة وفي عرف المعدلين عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا من الليل والنهار ، وحق بمعنى متحقق ، وقوله : في إمكانها تفسير لمعناه ، أو إشارة إلى تقدير مضاف في النظم والداعي إلى ذلك قوله : آتية ، وقيل عليه أنه يتوجه عليه أنه بعد ذكر تحقق البعث والقيامة لا حاجة إلى ذكر إمكان البعث بعده بل حق النظم أن يقال : أوّلا لا ريب في إمكانه ثم يذكر أنه متحقق ولذا فسره بعضهم بقوله : لا ريب في وقوعها ، وقيل إنّ الظاهر أن يفسر قوله : وعد اللّه حق بكل ما وعده لأنّ من قدر على بعثهم من رقدتهم هذه في غاية القدرة فكل ما وعده اللّه حق بكل ما وعده لأنّ من قدر على بعثهم من رقدتهم هذه في غاية القدرة فكل ما وعده متحقق ، ويكون قوله بعده لا ريب في تحقق الساعة تخصيصا بعد تعميم وهذا لا يفيد دفع ما ذكره بل هو تفسير آخر ، ويدفع بأن تحقق الموعود أو الوعد إنما يقتضي الوقوع في المستقبل وهو معنى قوله : آتية فبعد ما ذكره مؤكدا مكرّرا ، قال إنه مما لا ينبغي أن يرتاب الآن في إمكان وقوعه لما شاهدتم من هذه القصة وهي أنموذج له وعنوان إمكانه وإنما يلغو ذكر الإمكان بعد الوقوع لا نفي الشبهة عنه كما إذا قلت سيهب لك هذا الكريم ألوفا ولا شبهة في هذا لأحد ، ألا تراك لو قلت لا شبهة في أنّ هذا سيهب لك ألوفا وذكرت بعده الجملة الأولى كان لغوا من الكلام فتأمّل . قوله : ( فإنّ من توفى نفوسهم وأمسكها الخ ) هذا لا ينافي ما مرّ من أنه إنامة لا موت لأنّ المراد بالتوفي هنا النوم أيضا كما في قوله :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِهاالآية . وأورد عليه أنّ البعث من النوم ليس كإعادة الروح إلى البدن الفاني بل بينهما بون بعيد فلا يدلّ الأوّل على الثاني ، وكون نومهم الطويل وانتباههم كالموت والبعث غير مسلم إلا أن يقال إنّ اللّه جعل الاطلاع على الأوّل سببا للعلم بالثاني بطريق الحدس ، أو الإلهام لا أنه دليل على تحققه وتيقنه لأنّ حفظ الأبدان في هذه المدّة الطويلة عن التحلل من غير تفتت يحوج إلى وجود بدل عما يتحلل بأكل وشرب يدلّ على القدرة على ما ذكر بطريق الحدس والعادة ، وفيه نظر . قوله : ( قدر أن يتوفى نفوس جميع الناس الخ ) المراد بالتوفي هنا معناه المشهور لا المعنى السابق وإلا لم يثبت المطلوب لكن فيه أنّ المطلوب إعادتها بعد تفرّق أجزائها لا بعد طول حفظها إلا أن يقال : إنه يعلم بالطريق الأولى وهو غير مسلم ، أو يقال : إنها وإن تفرّقت أجزاؤها الصغار محفوظة بناء على أنها تعاد بعينها فتأمّل ، وقوله : أبدانهم في نسخة أبدانها أي