عَلَيْكُمْ
أن يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم والضمير للأهل المقدّر في أيها
يَرْجُمُوكُمْ
يقتلوكم بالرجم
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ
أو يصيروكم إليها كرها من العود بمعنى الصيرورة وقيل كانوا أوّلا على دينهم فآمنوا
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
إن دخلتم في ملتهم
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم أطلعنا عليهم
لِيَعْلَمُوا
ليعلم الذين
شرح
هنا على ظاهره بخلاف ما ذكر ، ولو كان النظم لا يشعر أحد من الثلاثي برفع أحد كان منه ولا يخفى أنه إن أريد به لا يخبرنّ أحدا ، ما فسره به الإمام فهو على ظاهره وإن لم يرد ذلك كما ذهب إليه الشيخان فالمراد على طريق الكناية لا يفعلنّ ما يقتضي الشعور بنا ، فهو مثل المثال المذكور في إرادة لازمه وإن كان بينهما فرق فلا وجه لهذا الإيراد .
قوله : ( يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم ) أصل معنى ظهر صار على ظهر الأرض ، وما كان عليه يشاهد ويتمكن منه فلذا استعمل تارة في الاطلاع وأخرى في الظفر والغلبة وعدّى بعلى كما أشار إليه المصنف ، وقوله : يقتلوكم بالرجم فليس المراد به مطلق الرجم بل ما يؤدّي إلى القتل ، وقد كان ذلك عادتهم فيمن خالف دينهم . قوله : ( أو يصيروكم الخ ) لما كان العود يطلق على الرجوع إلى ما كان عليه وهو يقتضي أنهم كانوا على دينهم أوّله بالصيرورة لأنه ورد بمعناها كثيرا ، ثم جوّز كونه على ظاهره ، وقوله : إن دخلتم إشارة إلى دفع سؤال وهو أنّ نفي الفلاح كيف يترتب على إعادتهم إلى الكفر إكراها والإكراه عليه لا يضرّ فيؤدّي إلى عدم الفلاح مع اطمئنان القلب بالإيمان فلذا قدّر إن دخلتم فيه أي حقيقة لا ظاهرا ، ووجه ارتباطه بما قبله أنّ الإكراه قد يكون سببا لاستدراج الشيطان إلى استحسان ذلك والاستمرار عليه فسقط ما قيل من أنّ إظهار الكفر بالإكراه مع ابطان الإيمان معفوّ في جميع الأزمان فكيف رتب عليه عدم الفلاح أبدا ، ولا حاجة إلى القول بأنه كان غير جائز عندهم ولا إلى حمل يعيدوكم على يميلوكم إلى دينهم بالإكراه وغيره وأمّا حمل كلام المصنف عليه فتكلف مستغنى عنه . قوله :
( وكما أنمناهم وبعثناهم ) يعني أنّ الإشارة إلى الإنامة والبعث والإفراد باعتبار ما ذكر أو ما مرّ ونحوه ، وقوله : أطلعنا عليهم قال المرزوقي في شرح الفصيح : عثر سقط لوجهه عثورا وعثارا ، وفي المثل أنّ الجواد ليكاد يعثر ، وقولهم : من سلك الجدد أمن العثار ، ومنه تعثر في فضول يثابه وفضول كلامه وعثرت بكذا إذا اعترض لك فيما نطلبه وأعثرته عليه أطلعته فعثر عثورا وعثرا وفي القرآن وكذلك أعثرنا عليهم ويقال : أعثر به عند السلطان أي قدح فيه ا ه . وقال الإمام المطرزي : لما كان كل عاثر ينظر إلى موضع عثرته ورد العثور بمعنى الاطلاع والعرفان ، وقال القوري : عثرت على الشيء إذا اطلعت على أمر كان خفيا ا ه ، فهو مجاز مشهور بعلاقة السببية عند أهل اللغة ، كما أشار إليه الفاضل المحشي ومن لم يقف على منشئه قال في ردّه أنه ليس كذلك فإنه أمر تقريبي ومفعوله الأوّل محذوف لقصد العموم كما أشار إليه بقوله : الذين أطلعناهم على حالهم أي كائنا من كان . قوله : ( بالبعث الخ ) يعني أنّ الوعد إمّا بمعناه