تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الساكنين على غير حدّه ، وحملهم له دليل على أنّ التزوّد رأي المتوكلين ، والمدينة طرسوس
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها
أيّ أهلها
أَزْكى طَعاماً
أحلّ وأطيب أو أكثر وأرخص
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ
وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا يعرف
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
ولا يفعلنّ ما يؤذي إلى الشعور
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا
شرح
العين والإدغام ووجهه الجعبريّ بأنه مغتفر لعروضه في الوقف ، وكذا قرئ بالإدغام في قوله : في المهد صبيا ، فظهر منه أنه جائز وإن ما قيل إنه لا يمكن التلفظ به سهوا لا أن يفرق بين حرف الحلق ، وغيره بأنه يشبه اللين فتدبر . قوله : ( وحملهم له ) أي حمل الفتية للورق دليل على أن التزوّد أي التأهب لأمر المعاش لمن خرج من منزله بحمل الزاد والنفقة ونحوها وهو لا يمنع التوكل كما في الحديث المشهور اعقلها وتوكل « 1 » ، وإن قال بعض الصوفية أن توكل الخواص رفع الأشياء من البين وتوكلهم دل عليه قوله تعالى :يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً[ سورة الكهف ، الآية : 16 ] وقيل : المراد أنّ حمل الدراهم يدلّ على أنّ حمل الزاد مثله لا أنّ الزاد أطلق على ثمنه لأنه سببه وإن صح أيضا وطرسوس بلد إسلامية معروفة ، وفي القاموس أنها كحلزون . قوله : ( أيّ أهلها ) يعني أنه بتقدير مضاف وهذا أحسن من جعل الضمير للمدينة مرادا بها أهلها مجازا فهو استخدام أو جعل طعاما تمييزا وأصله طعامها أزكى طعاما أو جعل الضمير للأطعمة التي في الذهن ، كزيد طيب أبا على أنّ الأب هو زيد لما فيه من التكلف . قوله : ( أحلّ وأطيب ) أصل معنى الزكاة النمو والزيادة ثم إنّ الزيادة قد تكون معنوية وأخروية ، وقد تكون حسية ودنيوية فالحلال فيه زيادة معنوية أخروية لما في توخيه من الثواب وحسن العاقبة ، وكان في عصرهم مجوس لا تحلّ ذبائحهم وأمور مغصوبة لكثرة الظلم فأمروه بالاجتناب عنها ، وقوله : وأطيب إن كان بمعنى أحلّ لأنه يطلق عليه فهما شيء واحد وإن كان بمعناه المتبادر فهو إشارة إلى المعنوية الدنيوية ، وقوله : أو أكثر وأرخص إشارة إلى الزيادة الحسية الدنيوية فتأمّل ، وقوله : وليتكلف اللطف يعني أنّ التفعيل هنا لإظهار أمر وتكلفه وبين وجه إظهاره بأمرين وقوله : يرزق منه إن كان الضمير للطعام فمن لابتداء الغاية أو للتبعيض وإن كان للورق فللبدل . قوله : ( ولا يفعلنّ ما يؤدّي إلى الشعور ) قيل إنه من باب قولهم لا أرينك ههنا ، ولذا قال : ولا يفعلنّ الخ وردّ بأنه لا مانع من حمل النهي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان 731 والحاكم 3 / 623 ، والقضاعي في مسند الشهاب 633 من حديث عمرو بن أمية . وقال الهيثمي : في المجمع 10 / 303 : رواه الطبراني من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير يعقوب بن عبد اللّه بن عمرو بن أمية الضمري وهو ثقة . وأورده أيضا 10 / 291 وقال : رواه الطبراني بإسنادين وفي أحدهما عمرو بن عبد اللّه بن أمية الضمري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات . ورواه ابن أبي الدنيا في التوكل 12 والترمذي 2517 وفي آخر كتابه العلل الملحق بسند 5 / 762 وأبو نعيم في الحلية 8 / 390 من حديث أنس وفي إسناده المغيرة بن أبي قرة وهو مستور كما قال الحافظ فالحديث حسن بالطريقين .