أحالوا العلم إلى اللّه تعالى
قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم ، وهذا إنكار الآخرين عليهم وقيل إنهم دخلوا الكهف غدوة وانتبهوا ظهيرة ، وظنوا أنهم في يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا : ذلك فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا هذا ، ثم لما علموا أنّ الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم وقالوا :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
والورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة ، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة وروح عن يعقوب بالتخفيف ، وقرىء بالتثقيل وإدغام القاف في الكاف ، وبالتخفيف مكسور الواو مدغما وغير مدغم وردّ المدغم لالتقاء
شرح
نومه حال نومه لكنه يعلم يقينا عند انتباهه مدّته استدلالا بالشمس مثلا ، كما إذا نام وقت طلوعها وانتبه وقت الزوال ونحوه ، وقد مرّ إنّ معناه أنه بعد الانتباه وقبل النظر في الإمارات لا يحصيها مع أنّ الظاهر أنّ هذا كله تكلف وأنّ المعنى أنا لا ندري أنّ مدّة ذلك هل هي مقدار يحصيها مع أنّ الظاهر أنّ هذا كله تكلف وأنّ المعنى أنا لا ندري أنّ مدّة ذلك هل هي مقدار مدّة يوم أو مقدار مدّة بعض منه لأنّ وقت كلامهم يجوز أن يكون ليلا وأن يكون نهارا ، وهم في جوف الغار لا ينظرون إلى الشمس أو ناموا في النهار وانتبهوا فيه ، كما ذكره المصنف رحمه اللّه فذهلوا عن مقداره ولوثة النوم لم تذهب من بصرهم وبصيرتهم ، وكم مثله فلا حاجة إلى هذه التكلفات ، وقوله : ولذلك أحالوا الخ بناء على أنهم كلهم قالوا ذلك فيتحد قائل القولين ، وقوله : ويجوز أن يكون ذلك أي القول الأوّل ، وهذا هو القول الثاني فيكون القائل اثنين . قوله : ( وقيل إنهم دخلوا الكهف الخ ) غدوة علم جنس غير مصروف ولا يثبت كون ظهيرة مثله إلا بنقل فإنّ علم الجنس سماعيّ وقد سمع تنكير غدوة أيضا كما مرّ ، والقائل على هذا واحد أيضا إلا أنّ فيه زيادة تعيين زمانه ، وسببه . قوله : ( وظنوا أنهم في يومهم الخ ) أي تردّدوا في ذلك وقوله : قالوا ذلك الخ أي تردّدوا في ذلك ، وقوله : قالوا ذلك الخ كان الظاهر فقالوا : ذلك أو لما ظنوا الخ فكأنه جعل قوله : قالوا الخ بدل اشتمال من قوله : ظنوا ، وأورد عليه ما مرّ من أنهم إن ظنوا أنهم في يومهم هذا يكون لبثهم بعض يوم وإن ظنوا أنه في اليوم الذي قبله يكون يوما وبعض يوم بلا مرية وقد مرّ الجواب عنه وما فيه ، وقوله : قالوا ذلك أي لبثنا يوما أو بعض يوم وربكم أعلم بما لبثتم . قوله : ( فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم الخ ) قد مرّ اعتراض أبي حيان عليه وجوابه ، وارتضى بعض المفسرين أنّ اللّه لم يغير حالهم وهيئتهم ليكون آية بينة . قوله : ( والورق الفضة الخ ) هذا قول لأهل اللغة استدلالا بما وقع في حديث عرفجة من إطلاقه على غير المضروب ، أو إطلاقه على غيره مجاز باعتبار ما يكون عليه أو من استعمال المقيد في المطلق ، ويجوز في رائه الفتح والكسر والتسكين ، والتخفيف تسكين الراء والتثقيل كسرها مع فتح الواو فيها ، وقوله : وغير مدغم لم يذكره جار اللّه ، وأمّا التثقيل وكسر الواو فلم يقرأ به . قوله : ( وردّ المدغم لالتقاء الساكنين على غير حدّه ) وهو أن يكون في الوقف أو في الوصف وأحدهما حرف لين ، والآخر مدغم كما فصل في الصرف وهي شاذة قرأها رجاء وابن محيصن ، وقد ردّ هذا الردّ بأنه وقع مثله في كلام العرب ، وقرئ نعما بسكون