الليل مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام له ووقوفه على مقاماتهم ، وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات وقرىء
شرح
الصلاة والسّلام فكان متعبدا قبل موسى عليه الصلاة والسّلام أيضا ففيما ذكره نظر وكأنه أراد أنه قبلة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو أراد أنه بعد تخريبه ، وقوله ومحفوف بالأنهار تفسير لقوله : حوله ، وقوله : في برهة بضم الموحدة وتفتح وسكون الراء المهملة بمعنى مدّة كما فسره الراغب فالمعنى في مدّة وقطعة من الليل من غير نظر إلى طول وقصر لأنه علم مما مرّ فلا وجه لما قيل إن المناسب أن يذكر ما يدل على القلة ، وقوله : ( كذهابه الخ ) بيان لتلك الآيات وقوله : ومشاهدته بيت المقدس لما انجلى وظهر له لينعته لهم بمكة كما مرّ ، وتمثل الأنبياء صلّى اللّه عليهم وسلم له حين اجتمع بهم عليه الصلاة والسّلام وصلى بهم ، وقوله :
ووقوفه على مقاماتهم إذ رأى كلا منهم في سماء على تفاوت رتبهم على ما فصل في حديث المعراج ، ولا حاجة إلى تقدير ثم إلى السماء بعد قوله إلى المسجد الأقصى كما قيل لأنه المراد بقوله : لنريه من آياتنا إذ معناه لنرفعه إلى السماء حتى يرى ما رأى . قوله : ( وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات ) أي صرف من الغيبة التي في قوله :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ[ سورة الإسراء ، الآية : 1 ] إلى صيغة المتكلم المعظم في باركنا وما بعده لتعظيم ما ذكر لأنها كما تدل على تعظيم مدلول الضمير تدل على عظم ما أضيف إليه وصدر عنه كما قيل :إنما يفعل العظيم العظيمافهو التفات ونكتته أن قوله الذي أسرى بعبده يدل على مسيره من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فهو بالغيبة أنسب ، وقوله باركنا حوله لإنزال البركات فيناسب تعظيم المنزل والتعبير بضمير العظمة ، وأيضا هو من عالم الشهادة وقوله : لنريه يفيد الاتصال وعز الحضور فيناسب التكلم معه وأما الغيبة فلكونه ليس من عالم الشهادة ولذا قيل : إنّ الغيبة أليق وآياتنا يناسب التعظيم كما مرّ ، وقوله : إنه هو السميع البصير بالغيبة لأنه مقام محو الوجود في غيبة الشهود ، فإن قلت الالتفات لا يكون إلا في أوّل ما غير وعدل فيه من الكلام ، وهو قوله : باركنا وأما قوله لنريه : وآياتنا فليس فيهما التفات لجريهما على نسق ما قبلهما كما لا يخفى ، قلت : مراده أنّ الالتفات في الأوّل وأجرى الكلام عليه دون أن يرجع إلى النمط الأوّل لهذه النكتة أما على قراءة ليريه بياء الغيبة وهي قراءة الحسن ففيه التفاتات أربعة كما في الكشاف ، وقوله لتعظيم تلك البركات والآيات قيل إنه إشارة إلى دفع ما يقال إن الخليل عليه الصلاة والسّلام أري ملكوت السماوات والأرض وأري نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بعضها فمعراج إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أفضل لأن بعض الآيات المضافة إليه تعالى أشرف وأعظم من ملكوت السماوات والأرض كلها قال تعالى :لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى[ سورة النجم ، الآية : 18 ] ولا يخفى أنّ السؤال غير