تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والضمير للّه تعالى وتقلبهم على المصدر منصوبا بفعل يدلّ عليه وتحسبهم أي وترى تقلبهم
وَكَلْبُهُمْ
هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه اللّه تعالى فقال : أنا أحبّ أحباء اللّه فناموا وأنا أحرسكم أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ، ويؤيده قراءة من قرأ وكالبهم أي وصاحب كلبهم
باسِطٌ ذِراعَيْهِ
حكاية حال ماضية ، ولذلك أعمل اسم الفاعل
بِالْوَصِيدِ
بفناء الكهف وقيل : الوصيد الباب وقيل العتبة
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
فنظرت إليهم وقرىء لو اطلعت بضم الواو
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
لهربت منهم ، وفرارا يحتمل المصدر
شرح
حفظ أجسادهم من غير تقليب لها فلا وجه لتعجب الإمام منه وهو مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما كما أنّ ازورار الشمس كان بسببه بناء على أحد التفسيرين وتقلبهم بالنصب تخريجه ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وروي رفعه بالابتداء أيضا وخبره ما بعده أو مقدّر أي آية عظيمة ، ووجه دلالة الحسبان عليه أنّ الظنّ ينشأ من رؤيتهم بحال المستيقظ ، وقوله والضمير للّه ، وقيل للملك . قوله : ( هو كلب مروا به فتبعهم الخ ) أي لا أنهم اقتنوه للنهي عنه إلا لمقتض كالصيد وفي البخاريّ عن ابن عمر رضي اللّه عنهما من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية نقص كل يوم من عمله قيراطان « 1 » ، وفي رواية قيراط وجمع بأنه باختلافه في أذاه وعدمه وتفاوته أو بأنّ القيراطين في المدن والقيراط في خارجها ، أو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر القيراط أولا ثم زاد في تغليظه بعد العلم للنهي عنه وأحباء بالمدّ جمع حبيب كتقيّ وأتقياء ، وقوله : فناموا أمر لهم ، وضمير به للراعي وكذا ضمير تبعه وهذا مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعليه الأكثر فهم لم يقتنوه أبدا وقراءة كالب أي صاحب كلب على النسب كتامر ولابن وهي مروية عن جعفر الصادق وروي عن الزاهد ، كالئهم بهمزة مضمومة بدل الباء أي حارسهم وكأنها تفسير أو تحريف ، وقيل : إنه اسم جمع للكلب كجامل ، والفناء بالكسر والمدّ الرحبة التي يرتفق بها عند الدار ونحوها والمراد بالباب محل العبور والعتبة ما يحاذيه من الأرض لا المتعارف حتى يرد أنّ الكهف لا باب له ولا عتبة مع أنه لا مانع منه قال السهيليّ : والحكمة في كونه خارجا أنّ الملائكة عليهم الصلاة والسّلام لا تدخل بيتا فيه كلب وقوله : أعمل اسم الفاعل لأنه لا يعمل بمعنى الماضي وأجازه الكسائيّ ، واستدلّ بهذه الآية فأشار إلى دفعه بما ذكر . قوله : ( فنظرت إليهم ) تفسير له لأنّ الاطلاع الوقوف على الأمر بالحس ، وقيل إنه تفريع عليه لأنّ الاطلاع مجرّد الإشراف وللنظر فيه مجال ، وقوله : لهربت تفسير لوليت منهم فرارا وإذا نصب على المصدرية ، فهو كجلست قعودا وإذا كان مفعولا له فالتولي بمعنى الرجوع وعلى الحالية هو كقوله : فتبسم ضاحكا ، ويجوز أن يكون مصدرا لفررت محذوفا وعلى الحالية بمعنى فارّ ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5480 و 5481 و 5482 ، ومسلم 1574 ح 50 و 52 و 53 و 54 و 55 و 56 ، والترمذي 1488 والنسائي 7 / 187 و 188 و 189 ، ومالك 2 / 969 ، وأحمد 2 / 27 و 37 و 47 و 60 وابن أبي شيبة 5 / 408 والبيهقي 6 / 9 والبغوي 2775 وابن حبان 5653 كلهم من حديث ابن عمر .