تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تَقْرِضُهُمْ
تقطعهم وتصرم عنهم
ذاتَ الشِّمالِ
يعني يمين الكهف وشماله لقوله :
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
أي وهم في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حرّ الشمس وذلك لأنّ باب الكهف في مقابلة بنات النعش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه والشمس إذا كان منارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن وهو الذي يلي المغرب وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه ويحلل عفونته ، ويعدل هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
أي شأنهم أو إيواؤهم إلى كهف شأنه كذلك أو
شرح
المحشي وفيه خطأ من وجوه كما فصله الدماميني في شرح التسهيل وقال : وقع فيه بعض شرّاح الحديث وغاب عنه قوله تعالى :ذُو الْعَرْشِ *وذِي الطَّوْلِوذُو الْجَلالِوأيضا هذه خرجت عن وضعها وصارت ظرفا والصفة متعلقها لا هي وتأويله غير صحيح لأنّ المراد به لفظه أي سمي بهذا الاسم ، وهو وهم غريب منّ اللّه عليّ بالهداية إليه فاحفظه فإنه نفيس جدّا . قوله : ( تقرضهم تقطعهم وتصرم عنهم ) يعني أنه من القرض بمعنى القطع والمعنى أنها تتجاوزهم ، وتصرم بالصاد والراء المهملتين بمعنى تبعد فالقطع مجازيّ ، كتسمية الهجر قطعا وقطيعة فهو قطع الاتصال بهم لئلا تغير أبدانهم ، وقول الفارسي : أنه من قرض الدراهم ، والمعنى أنها تعظيم من تسخينها شيئا ثم يزول بسرعة ، كالقرض المستردّ مردود بأنه لم يسمع له ثلاثي ، وفي الروض الأنف تقرضهم كناية عن تعدل بهم ، وقيل : تتجاوزهم شيئا من القرض وهو القطع أي تقطع ما هنالك من الأرض ا ه . قوله : ( وهم في متسع ) تفسير الفجوة لأنها الساحة الواسعة ، وقوله : منه يدلّ على أنّ اليمين والشمال يمينه وشماله كما أشار إليه بقوله : لقوله الخ ثم بين أنّ المراد وسطه لأنه أوسعه ، وقوله : بحيث الخ تعليل لجعلهم في وسطه وتنالهم بمعنى تصل إليهم ، والروح بفتح الراء المهملة نسيمه ونفسه وكرب الغار بمعنى ثقله وركود هوائه لو كانوا في جانب منه أو في آخره ، وحرّ الشمس لو كانوا قريبا من الباب . قوله : ( وذلك لأنّ باب الكهف الخ ) أي ما ذكر من وقوع الشمس بجانبه لأنه وقع بحيث لا يقابل الشمس في وقتي الشروق والغروب في جميع اختلاف المطالع فتدخله ويقع شعاعها عليهم ، وبنات نعش بدون ألف ولام فالأولى تركها لأنها علم لكواكب معروفة في السماء ، ويقال : بنات نعش الكبرى وبنات نعش الصغرى ، وأصحاب النجوم يسمون الكبرى الرب الأكبر والصغرى الرب الأصغر والكبرى سبعة كواكب أربعة منها النعش وثلاثة منها البنات ، والصغرى مثلها والجدي الذي يعرف به القبلة ، وما ذكره المصنف يعلم تحقيقه من مفصلات كتب الهيئة وليس هذا محله ، وقوله : مداره أي مدار رأس السرطان وهذا بناء على تفسيره الأوّل الذي ارتضاه ، وقوله : مائلة عنه أي عن الكهف لمقابلتها لجانبه الأيمن وسمي الذي يلي المغرب يمينا لأنه عن يمين المتوجه لبابه ، وقوله : ويحلل عفونته أي عفونة الغار بوقوعها على جانبيه وتعديل هوائه لأنها لو بعدت عنه غلبت عليه البرودة وإيذاء أجسادهم وابتلاء ثيابهم مجرّها مع احتباس هوائه