مِرْفَقاً
ما ترتفقون به أي تنتفعون وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوّة وثوقهم بفضل اللّه تعالى ، وقرأ نافع وابن عامر مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض فإنّ قياسه الفتح
وَتَرَى الشَّمْسَ
لو رأيتهم والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد
إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم لأنّ الكهف كان جنوبيا أو لأنّ اللّه تعالى زوّرها عنهم ، وأصله تتزاور فأدغمت التاء في الزاي ، وقرأ الكوفيون بحذفها وابن عامر ويعقوب تزوّر كتحمرّ وقرىء تزوارّ كتحمارّ وكلها من الزور بمعنى الميل
ذاتَ الْيَمِينِ
جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين .
وَإِذا غَرَبَتْ
شرح
وكذا يوسع ، والرزق إشارة إلى مفعوله المقدّر وقد تقدّم تفسير قوله يهيئ . قوله : ( ما ترتفقون به ) فهو اسم آلة من الرفق من قولهم ارتفقت به بمعنى انتفعت به كما قاله أبو عبيدة ، وفيه قراءتان ولغتان كما أشار إليه المصنف ، واختلفوا هل هما بمعنى أو متغايران فقيل هما بمعنى وهو ما يرتفق به وليس بمصدر ، وقيل : المفتوح الميم المكسور الفاء مصدر على خلاف القياس كما بين في الصرف واختلف في مرفق الإنسان المعروف هل فيه اللغتان أم لا ، والمحيض بالضاد المعجمة مصدر بمعنى الحيض ، وقوله : لو رأيتهم إشارة إلى أنه فرضيّ على الوجهين ، وقوله : كل أحد ممن يصلح له وهو للمبالغة في ظهوره بحيث لا يختص به راء ، وقوله : لنصوع بضم النون والصاد المهملة وفي آخره عين مهملة أي خلوص من قولهم : أبيض ناصع أي لا يشوبه شيء آخر ، ولم يلتفت إلى أنه بإخبار نبيّ في عصرهم أو أن أحدهم كان نبيا لأنه مجرّد احتمال من غير داع ، وقوله : فيؤذيهم أي الشعاع وهو منصوب في جواب النفي ، وقوله : جنوبيا أي في جانب الجنوب ، وهو لا يقع عليه شعاع الشمس لعدم مقابلته لها ، وقوله : زوّرها لهم بالتشديد أي صرفها وإمالها عنهم كرامة لهم لا بسبب عادي ولهذا رجح هذا التفسير على الأوّل لأنه المناسب لقوله : ذلك من آيات اللّه ، وقوله : فأدغمت أي تاؤها وقلبت زاء فيكون بفتح التاء وتشديد الزاء وعلى قراءة الكوفيين هو من التفاعل بحذف تاء المضارعة تخفيفا وقراءة تزورّ كتحمرّ وهو إفعلال من غير العيوب والألوان كما أن ما بعده إفعلال من غيرهما أيضا وهو نادر ولهما أخوات والزور بمعنى الميل بفتحتين مخففة . قوله : ( جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين ) يعني أنه من إضافة المسمى إلى الاسم وليست ذات مقحمة إذ المعنى يمينا وشمالا وهو منصوب على الظرفية ، قال المبرد في المقتضب : ذات اليمين وذات الشمال من الظروف المتصرّفة كيمينا وشمالا ا ه ، قيل : واللام في الجهة للعهد الذهني وهو في معنى النكرة ، فلا يرد أن وضع ذو للتوصل أي جعل اسم الجنس صفة للنكرة ا ه ، وهو سهو منه لظنه أن ذا وذات لا يوصف به إلا النكرات وقد تبعه غيره فاقتدى به ولو تنبه له سجد للسهو والذي أوقعهم فيه قول النحاة ذو يتوصل بها للوصف باسم الجنس لأن اسم الجنس يطلق على النكرة وعلى ما يقابل الصفة المشتقاة من الجوامد فأوقعهم الاشتراك في الوهم وتبعهم ابن حجر في شرح قول المنهاج : يحرم على ذي الجمعة ، وأجاب بما أجاب به