تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
اخبارك قصتهم أو ازورار الشمس عنهم وقرضها طالعة وغاربة من آيات اللّه
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ
بالتوفيق
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
الذي أصاب الفلاح والمراد به إمّا الثناء عليهم أو التنبيه على أنّ أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه اللّه للتأمّل فيها والاستبصار بها
وَمَنْ يُضْلِلْ
ومن يخذله
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
من يليه ويرشده
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً
لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم
وَهُمْ رُقُودٌ
نيام
وَنُقَلِّبُهُمْ
في رقدتهم
ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
كي لا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان ، وقرىء ويقلبهم بالياء ،
شرح
ويؤذي ويبلي بالنصب في جواب النفي . قوله : ( شأنهم ) بيان للمشار إليه على الوجهين ، وقوله : أو إيواؤهم الخ بيان له بناء على أنه سبب عادي وقوله أو إخبارك قصتهم منصوب بنزع الخافض أي بها أو عنها أو بتضمين الإخبار معنى الإعلام وهو جار على الوجهين فلو قدّمه كان أولى ، وقوله : أو ازورار الشمس هذا على الوجه الثاني وهو أن تزاورها مع إمكان وقوع شعاعها عليهم لصرف اللّه لها عنهم تكريما ولذا أخره وقوله : من آيات اللّه أي من علامات قدرته الباهرة التي هي أظهر من الشمس . قوله : ( بالتوفيق ) أي بجعل أعماله موافقة لما يرضاه ويحبه وهذا موافق لتفسير الهداية بالدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنه لا يترتب عليه الاهتداء المذكور في الآية إلا أنّ يراد أنه يضم إلى الدلالة المذكورة التوفيق حتى يصح الترتب كما توهم ، وقوله : الذي أصاب الفلاح لأنّ كل مهتد مفلح أي فائز بخطه في الدارين وفسره به ليكون أتمّ فائدة ، وقوله : والمراد به أي بقوله من يهد اللّه الخ أمّا الثناء عليهم أي على أصحاب الكهف فهم المراد بمن لكونهم مهتدين ، وعلى الوجه الآخر لا يختص بهم وإن دخلوا فيه . قوله : ( يخذله ) فسره به لوقوعه في مقابلة التوفيق ولاقتضاء قوله : لن تجد له وليا فإنّ الخذلان كما قاله الراغب : عدم موالاة الوليّ ، ونصرته وهو تفسير جار على المذهبين لأنّ من خلق اللّه فيه الضلالة فهو مخذول فلا يرد عليه أنه مبني على الاعتزال بناء على أنّ الضلال قبيح ليس بخلق اللّه ، وإنما المخلوق له دواعيه وهي الخذلان ، ومنهم من فسر الخذلان بخلق القدرة على العصيان على قاعدة أهل الحق ، وفي الآية من البديع الاحتباك . وقوله : من يليه أي يلي أمره بالنصرة والهداية فيخلصه من الضلال ويرشده . قوله : ( وتحسبهم ) أي تظنهم بكسر السين وتفتح ، وأيقاظ جمع يقظ بضم القاف كأعضاد كما في الدرّ المصون أو بكسرها كإنكاد ونكد كما في الكشاف وهو ضدّ الراقد ، وقوله : أو لكثرة تقلبهم قاله الزجاج والكثرة مأخوذة من قوله : نقلبهم بالتثقيل والمضارع الدال على الاستمرار التجدّدي ، وأمّا ما قيل إنه كان في كل عام مرّتين أو مرّة في عاشوراء فلا يكون كثيرا فقد قال الإمام : إنه لم يصح رواية ودراية . قوله : ( نيام ) يشير إلى أنه جمع راقد وما قيل إنه مصدر أطلق على الفاعل واستوى فيه القليل والكثير كركوع وقعود لأنّ فاعلا لا يجمع على فعول مردود لأنه نص عليه النحاة كما صرّح به في المفصل والتسهيل وقوله : في رقدتهم مأخوذ من السياق . قوله : ( كي لا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم ) إنما فعل بهم ذلك جريا على العادة وإلا فلا مانع من قدرة اللّه تعالى على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 144 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي