تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إنّ طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية . وقد برهن في الكلام أنّ الأجسام متساوية في قبول الأعراض وإنّ اللّه قادر على كل الممكنات ، فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو فيما يحمله والتعجب من لوازم المعجزات
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من لدن موسى عليه الصلاة والسّلام ومحفوف بالأنهار والأشجار
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
كذهابه في برهة من
شرح
من سرعة حركته ولم يلتزم بيان ما هو أزيد منه لتم إثبات المقصود وهو جواز أن يقطع جسم مسافة بعيدة في زمان قليل أو يحرّر تحريرا تاما فليتأمّل هذا مرّة بعد أخرى فإنّ دقائقه لا تصل إلى درجة منها بنظرة أولى ولا ثانية وهذا ملخص ما ذكره فمن أراده فعليه بالنظر فيه وهو مما لا شبهة في وروده إلا أن ما أورده أوّلا أمر سهل وقد أشار هو إلى دفعه فتدبر ؛ والنيف مشدّدا بوزن كيس ويخفف ما زاد على العقد إلى أن يبلغه . تنبيه : عبد الوهاب المذكور من موالي الروم له يد طولى وتأليف العلوم الرياضية توفي بعد عشر وألف قاضيا بالمدينة المنوّرة رأيته مدرسا بسليمية إردنه وكان زاهدا فاضلا ويعرف بقواله إلى زاده . قوله : ( وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الإعراض الخ ) أقول أنّ المصنف رحمه اللّه تبعا للإمام أراد أن يثبت صحة الإسراء بدليل عقلي فذكر له أوّلا : دليلا من علم الهيئة ، وثانيا : من علم الحكمة أخذه من كلام الرازي في المسائل الأربعين وهو أنّ الأجسام لما كانت متساوية في الذوات والحقائق وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على غيره لأن قابلية ذلك العرض إن كانت من لوازم تلك الماهية فأينما حصلت لزم حصول تلك القابلية فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على كل منها وإن لم تكن من لوازمها كانت من عوارضها فيعود الكلام فإن سلم وإلا دار أو تسلسل وهذا بناء على تركبها من الجواهر الفردة ، وهذا مما أجمعوا عليه غير النظام ورده القرافي في حواشيه ، وصاحب لباب الفصول وبينوه وأنه لا وجه له وليس باب المعجزات محتاجا لمثل هذه الترهات ، والمراد بالإعراض ما يعرض لها كالأمراض والحركات وما يحمله هو البراق قيل : والأولى الواو بدل أو لأن المعراج إنما كان بالبراق وليس بشيء . قوله : ( والتعجب من لوازم المعجزات ) لما دفع الاستحالة ورد حينئذ أنه أمر ممكن فلا ينبغي التعجب منه فدفع بأن المعجزات أمور خارقة للعادة فيتعجب منها وإن كانت ممكنة لأن التعجب يلزم ما خالف العادة لا الاستحالة والمراد باللوازم المذكورة إنكار الأمم لها فإنه يتعجب حينئذ منه مع إمكانه وشمول القدرة له . قوله : ( لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد ) وجه لتسميته بالأقصى بمعنى الأبعد فهو أبعد بالنسبة إلى من بالحجاز ، وفي تاريخ القدس أنه سمي به لأنه أبعد المساجد التي تزار من المسجد ، وقيل : لأنه ليس وراءه موضع عبادة ، وقيل : لبعده عن الأقذار والخبائث . قوله : ( ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من لدن موسى عليه الصلاة والسّلام ) لا يخفى أنه بناه داود وأتمه سليمان عليه