ولم يجز ضربت إلا زيدا لأنه متأوّل بالنفي
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
تعنتا واقتراحا بعدما ألزمهم الحجة ببيان إعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه ، وقرأ الكوفيون ويعقوب تفجر بالتخفيف ، والأرض أرض مكة والينبوع عين لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
أو يكون لك بستان يشتمل على ذلك
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
يعنون قوله تعالى :
أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
وهو كقطع لفظا ومعنى وقد سكنه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب في جميع القرآن إلا في الروم وابن عامر إلا في هذه السورة وأبو بكر ونافع في غيرهما ، وحفص فيما عدا الطور ، وهو إمّا مخفف من المفتوح كسدر وسدر أو فعل بمعنى مفعول كالطحن
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
كفيلا بما تدّعيه أو شاهدا على صحته ضمانا لدركه أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ، وهو حال من اللّه وحال الملائكة محذوفة لدلالتها
شرح
الخ ) يعني أنّ الاستثناء المفرغ مشروط بالنفي فكيف جاز هنا في الإثبات وقد منعوا مثله كما في المثال المذكور ، فأجاب بأنّ أبي ونحوه قريب من معنى النفي فهو مؤول به إذ معناه لم يرضوا أو ما فعلوا ونحوه ، وإنما امتنع لفساد المعنى إذ لا قرينة على تقدير أمر خاص ولا يصح العموم ، إذ لا يمكن أن يضرب رجل كل أحد غير زيد مثلا فإن صح جاز كصليت إلا يوم كذا إذ يجوز أن يصلي كل يوم غيره ، فإن قيل إنّ المعنى هنا كذلك بتقدير أبوا كل شيء فيما اقترحوه إلا جحوده صح وكان وجها آخر ، ولا فرق بين كلام اللّه وغيره في هذا كما توهم ، وقوله : تعنتا الخ تعليل لقالوا ، وقوله : بالتخفيف من باب نصر المتعدّي ، والتفجير إسالة الماء بانشقاق الأرض ، والتفعيل هنا لتكثير الماء أو الينابيع والأرض أرض مكة لقلة مياهها فالتعريف عهدي ، وقوله : لا ينضب بالضاد المعجمة والباء الموحدة من باب نصر بمعنى ينقطع ، وقوله :
يفعول فالياء زائدة وهي صيغة مبالغة ، واليعبوب الماء الكثير الجاري والفرس الشديد العدو وزخر بمعنى كثر موجه ، ومنه البحر الزاخر . قوله : ( أو يكون لك ) أي خاصة بستان حديقة تشتمل على ذلك المذكور من الأشجار والأنهار قيل إنهم قالوا له : أرض مكة ضيقة فسير جبالها لتتسع وفجر ينابيع نزرع بها فقال : لا أقدر فقيل له إن كنت لا تستطيع الخير لنا فاستطع الشرّ وأرسل السماء كما زعمت الخ ، وقوله : وهو كقطع يعني أنه بكسر الكاف وفتح السين كقطعة وقطع لفظا ومعنى أي ترمي قطعا من جرم السماء علينا وعلى قراءة السكون مع الكسر فهو إمّا مخفف من المفتوح لأنّ السكون أخف من الحركة مطلقا فلا يرد عليه أنّ الفتحة خفيفة مع أنّ خفّتها بعد الكسرة غير مسلمة أو هو فعل صفة بمعنى مفعول أي مقطوع ، وأورد على قوله : فيما عدا الطور أنّ في النشر أنهم اتفقوا على إسكان السين في الطور إلا أني تتبعت كتب القراءات فوجدت في إيضاح الأنباري أنّ ما ذكر رواية وفيه إشارة إلى أنّ فيه رواية أخرى شاذة والمصنف ثقة . قوله : ( كفيلا بما تدّعيه ) يعني أنه من القبالة وهي الكفالة والمراد أن تشهد