كُنْتُ إِلَّا بَشَراً
كسائر الناس
رَسُولًا
كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه عليهم على ما يلائم حال قومهم ، ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم أن يتحكموا على اللّه حتى يتخيروها عليّ هذا هو الجواب المجمل وأمّا التفصيل فقد ذكر في آيات أخر كقوله :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
أي وما منعهم الإيمان بعد نزول الوحي ، وظهور الحق
إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
إلا قولهم هذا والمعنى أنه لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن إلا إنكارهم أن يرسل اللّه بشرا
قُلْ
جوابا لشبهتهم
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ
كما يمشي بني آدم
مُطْمَئِنِّينَ
ساكنين فيها
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
لنمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه وأمّا الإنس فعامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف منه ، فإنّ ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس ، وملكا يحتمل أن يكون حالا من
شرح
كسائر الرسل بشرا مثلهم قال في الكشف قدم رسولا في التفسير ليدلّ به على أنّ الوصف معتمد الكلام وإنّ كونه بشرا توطئة لذلك ردا لما أنكروه من جواز كونه بشرا ، ودلالة على أنّ الرسل عليهم الصلاة والسّلام من قبل كانوا كذلك لا إنه يحتمل أن يكون حالا انته ، ورجح الوصفية على الحالية في بشرا من النكرة لتقدّمه وقد جوّزها المعرب ولم يتعرّض لكونهما خبرين كما ذكره بعضهم ، وادّعى أنه مراد الزمخشريّ والمصنف وأنّ ما ذكر يحتمله إذ المراد بالوصف معناه اللغويّ لا النعت النحوي ولا يخفى بعده ، وقوله : توطئة يأباه وليس في كلام المصنف ما يشهد له ، وكونهما خبرين غير متوجه لأنه يقتضي استقلالهما وأنهم أنكروا كلا منهما حتى ردّ عليهم بذلك ولم ينكر أحد بشريته ولذا لم يذكره المعربون ، وكذا الحالية ركيكة لأنه يقتضي أنّ له حالا آخر غير البشرية . قوله : ( على ما يلائم حال قومهم ) من مجيء ، كل رسول بمعجزة تناسب زمانه وأهله وهذا يعلم من قوله : كسائر الرسل عليهم الصلاة والسّلام إذ هو وجه الشبه بقرينة الاقتراح لا أنه زيادة بيان من المصنف رحمه اللّه كما قيل ولم يكن معطوفا على لا يأتون عطفا تفسيريا أي أنهم لم يأتوا إلا بما أمرهم اللّه به وأظهره على أيديهم من غير تفويض إليهم فيه ولا تحكم منهم عليه في طلب آيات أخر منه ، وقوله : حتى يتخيروها منصوب بإسقاط النون وهو ظاهر والتخيير طلب ما هو خبر من غيره وهو قريب من الاختيار والضمير للآيات والضمير المرفوع للرسل إن قرئ بالغيبة وللمخاطبين من قومه إن كان بالتاء الفوقية ، وفي نسخة يتخيرونها بإثبات النون لأنه غير مستقبل . قوله : ( إلا قولهم هذا ) وفي التعبير به إشارة إلى أنه مجرّد قول تعنتا إذ هم لم ينكروا إرسال غيره ، وقوله إلا إنكارهم إشارة إلى أنّ المانع لهم معنى ذلك القول وهو لا ينافي ما مرّ من النكتة ، وقوله كما يمشي بنو آدم وما بعده بيان لوجه ذكره وعدم الاكتفاء بقوله في الأرض إذ ملائكة السماء قد تكون فيها كالحفظة والكتاب وهو معنى قول الزمخشريّ : لا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه ، وقوله : ساكنين فسره به لئلا يتوهم أنه من الاطمئنان المقابل