تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تستردّه عليك ، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به ، فيكون امتنانا بإبقائه بعد المنة في تنزيله
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
كإرساله وإنزال الكتاب عليه وإبقائه في حفظه
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ
في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل التحقيق وهو جواب قسم محذوف دلّ عليه اللام الموطئة ولولا هي لكان جواب الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضيا كقول زهير :
وإن أتاه خليل يوم مسألة . . . * يقول لا غائب مالي ولا حرم . . .
شرح
فهو مجاز عما ذكر كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( فإنها إن نالتك فلعلها تستردّه الخ ) عبر بلعل لأنّ المعنى لا تجد وكيلا باسترداده إلا الرحمة فإنك تجدها مستردّة ولا يلزم من وجود المستردّ الاسترداد مع أنّ إثبات خلاف حكم المستثنى منه للمستثنى غير متعين على ما فصل في الأصول ، وقيل إنه أجرى على عادة اللّه لأنه تقدير لكلامه ، ثم إنه وصاحب الكشاف جعلا الاستثناء على هذا متصلا إذ قابلاه بالمنقطع مع أنه غير داخل فيما قبله لأنّ من يتوكل لذوي العلم فلعلهم أرادوا ما يشمل الرحمة والتعبير بمن على طريق التغليب ولو فسره بالرادّ لكان أظهر ، والظاهر أنه منقطع مفسر بلكن أو بل على الوجهين فيه ، وأنه على حدّ قوله :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب . . .والمستدرك عليه قوله ولئن شئنا لنذهبنّ . قوله : ( فيكون امتنانا بإبقائه ) على تقدير كونه منقطعا كما يدلّ عليه قوله تركته ، وأمّا على الاتصال فيدلّ على أنه بعد الذهاب به لعلها تستردّه فهي دالة على عدم الإبقاء ، والمنة في تنزيله من قوله : وتنزل من القرآن ما هو شفاء ، وقوله : كإرساله تمثيل للفضل المأخوذ من الآيات السابقة ، وقوله : إبقائه في حفظه أي في حفظ اللّه كما قال : وإنا له لحافظون وهذا من قوله ولو شئنا لنذهبنّ بالذي أوحينا إليك كما تدلّ عليه لو الامتناعية ، وقيل المراد حفظ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وخص به مع عموم المصاحف والمصدر السابق لأنه في بيان تفضله عليه وكون هذا مرادا بالفضل يستفاد من سوق الآية ، وذكر إرساله وإنزال الكتاب من حيث إنه يستتبعهما حفظ الوحي ولا يخفى ما فيه . قوله : ( وفيهم العرب العرباء ) أي الخلص من أهل اللسان النازل به ، ونص على دخولهم في العموم لأنّ التحدّي إنما وقع لهم ، وأرباب البيان عطف تفسير ، وقوله : ولولا هي أي اللام الموطئة لأنّ معها يتعين الجواب له كما فصل في النحو ، وقوله : بلا جزم دفع لما يتوهم من أنه لا يصلح له لكونه مرفوعا بثبوت النون لأنّ الشرط إذا كان ماضيا قد لا يعمل في الجزاء لأنه إذا لم يؤثر في الشرط ظاهرا مع قربه جاز أن لا يؤثر في الجواب ، والبيت المذكور لزهير من قصيدة في مدح هرم بن سنان ومعناه إذا أتاه خليل أي صاحب أو فقير على أنه من الخلة ، وهي الحاجة ويوم مسألة أي يوما يسأل الناس فيه لقحطهم وفي رواية مسغبة أي جوع ، ويقول مرفوع وهو محل الشاهد أي لا يمنعه لتعلله بعدم حضور ماله ولا يحرمه بردّه ، وحرم كحذر صفة من الحرمان ، وتظاهروا