تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
رسولا وأن يكون موصوفا به وكذلك بشرا والأوّل
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
على أني رسول اللّه إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي أو على أني بلغت ما أرسلت
شرح
للانزعاج ، وقوله : لنمكنهم الخ ، مضارع بالنون من التمكين ويجوز أن يكون مصدرا ، وفي نسخة ليمكنهم الاجتماع بدون من من الإمكان والمراد الإمكان العادي ، وقوله : فعامتهم هم من عدا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسّلام وبعض الخاصة على ما قيل : وعماة بالضم بمعنى عمي جمع أعمى وهو مجاز أي لا يرونهم ، والتلقف الأخذ هنا وعدل عما في الكشاف لابتنائه على الاعتزال كما في شرحه ، وقوله : فإنّ ذلك أي رؤيته والتلقي منه مشروط بما ذكر فيما جرت به عادة اللّه وإن أمكن خلافه والتناسب والتجانس في القوى القدسية والصفات الروحانية المطهرة من دنس القوى الشهوانية كما للأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، ولذا لم ير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل على صورته الأصلية إلا نادرا « 1 » ، فإن قالوا : فليأتنا الرسول من الملائكة على صورتنا ليكون التجانس ، فقد بين اللّه ما فيه ، بقوله : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون فتدبر . قوله : ( وكذلك بشرا ) أي في قوله : أبعث اللّه بشرا رسولا لا في قوله هل كنت إلا بشرا رسولا كما في الكشف ، وقوله : أوفق بمعنى أكثر موافقة للمقام وأنسب ، ووجهه على ما ذكره الشارح العلامة وصاحب التقريب أنه على الحالية يفيد المقصود بمنطوقه ، وعلى الوصفية يفيد خلاف المقصود بمفهومه أمّا الأوّل : فلأن منطوقه أبعث اللّه رسولا حال كونه بشرا لا ملكا ولنزلنا عليهم رسولا حال كونه ملكا لا بشرا وهو المقصود ، وأمّا الثاني : فلأنّ التقييد بالصفة بفيد أبعث بشرا مرسلا لا بشرا غير مرسل ، ولنزلنا عليهم ملكا مرسلا لا ملكا غير مرسل وهو خلاف المقصود ، وقال في الكشف : تبعا لشيخه وجهه أنّ التقديم عن موضعه الأصليّ دلّ على أنه مصبّ الإنكار في الأوّل أعني قوله : أبعث اللّه بشرا رسولا فيدلّ على أنّ البشرية منافية لهذا الثابت أعني الرسالة كما تقول أضربت قائما زيدا ، ولو قلت أضربت زيدا قائما أو القائم لم يفد تلك الفائدة لأنّ الأول يفيد أنّ المنكر ضربه قائما لا مطلقا والثاني يفيد أنّ المنكر ضربه لاتصافه بصفة مانعة ولا يفيد أنّ أصل الضرب حسن مسلم ، والجهة منكرة هذا إن جعل التقديم للحصر ، فإن جعل للاهتمام دلّ على أنه مصب الإنكار وإن لم يدلّ على ثبوت مقابله ، وعلى التقديرين فائدة التقديم ظاهرة . قوله : ( على أني رسول اللّه إليكم الخ ) إشارة إلى أنهم لما استبعدوا أن يكون الرسول بشرا ردّ عليهم بوجوه ، وهي أنّ الملك لو ادّعى الرسالة لم يكن له بدّ من دليل بالمعجزة فما يدلّ على نبوّة الملك يدلّ على نبوّة البشر فلا وجه
هامش
( 1 ) مراد المصنف ما أخرجه أحمد 1 / 412 - 460 و 495 ، وأبو يعلى 4993 ، وابن حبان 6428 ، وابن خزيمة في التوحيد ص 204 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 372 ، والطبراني 9054 ، والطبري في جامع البيان 27 / 49 كلهم من حديث عبد اللّه بن مسعود قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وعليه ست مائة جناح ينثر من ريشه تهاويل الدر والياقوت . وإسناده حسن .