تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
نلقيك على فجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل ، وقرأ يعقوب ننجيك من أنجى ، وقرىء ننحيك بالحاء أن نلقيك بناحية الساحل
بِبَدَنِكَ
في موضع الحال أي ببدنك عاريا عن الروح ، أو كاملا سويا ، أو عريانا من غير لباس ، أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها ، وقرىء بأبدانك أي بأجزاء البدن كلها كقولهم : هوى بإجرامه ، أو بدروعك كأنه كان مظاهرا بينها
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
لمن وراءك علامة ، وهم بنو إسرائيل إذ كان في
شرح
من تردّد في هلاكه كما سيأتي . قوله : ( وقرأ يعقوب ننجيك الخ ) وهذه القراءة من الأفعال وهي بمعنى التفعيل بمعنييه السابقين ، وأمّا القراءة بالحاء المهملة فمعناها نجعلك في ناحية كما ذكره وهي قرءة ابن السميفع لكن في النشر ومما لا يوثق بنقله قراءة ابن السميفع وأبي السماك ننحيك بالحاء ، ولمن خلقك بفتح اللام والقاف انتهى . قوله : ( في موضع الحال أي ببدنك عاريا عن الروح الخ ) وهو مبنيّ على التجريد وجوّز أن يكون بدل بعض والباء زائدة فيه ولوحظ فيه للتخصيص بالذكر كونه عاريا إمّا عن الروح أو اللباس ، أو كونه تامّا وجعل حالا بهذين الاعتبارين فليس تأكيدا مثل تكلم بفيه كما قاله أبو حيان : أو المراد بالبدن الدرع لأنه اسم للدرع القصير الكمين والباء للمصاحبة كما في دخل عليه بثياب السفر ، وفي الضوء الفرق بين الباء ومع أنّ مع لاثبات المصاحبة ابتداء والباء لاستدامتها وأصله نطرحك بعد الغرق بجانب البحر ثم سلك طريق التهكم فقيل ننجي ولمزيد التصوير أوقع ببدنك حالا من ضمير ننجيك . قوله : ( وكانت له درع الخ ) قيل إنها كانت مرصعة بالجواهر وقيل كانت من حديد لها سلاسل من الذهب ، وقوله يعرف بها لبيان حكمة ذكرها ، وقيل ببدنك بصورتك لأنه كان أشقر أزرق العين طويل اللحية قصير القامة ليس له مثابة في بني إسرائيل . قوله : ( وقرىء بابدانك الخ ) أي قرىء بالجمع بجعل كلّ عضو بمنزل البدن فأطلق الكلّ على الجزء مجازا كقولهم هوى بإجرامه فإنه بمعنى جرمه وجسمه فأطلق الجمع لما ذكر وليس بمعنى ذنوبه كما توهم وهو إشارة إلى بيت من قصيدة ليزيد بن عبد ربه ، وقيل هي ليزيد بن عبد الحكم الثقفيّ أوردها ابن الشجري في أماليه أولها :تكاشرني كرها كأنك ناصح * وعينك تبدي أنّ صدرك لي دويومنها :وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهويوهو محلّ الاستشهاد ومنها :فليت كفافا كان خيرك كله * وشرك عني ما ارتوى الماء مرتويوقوله أو بدرعك إشارة إلى التفسير الآخر ومظاهرا من قولهم ظاهر وطابق وطارق إذا لبس ثوبا على ثوب أو درعا على درع ، وقوله في البيت طحت بمعنى هلكت والنيق بكسر النون ما ارتفع من الجبل وكذا القلة . قوله : ( لمن وراءك علامة الخ ) والمراد بمن خلفه من بقي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 99 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي