تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أشك ولا أسأل » وقيل : الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمّته ، أو لكل من يسمع أي إنّ كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك ، وفيه تنبيه على أنّ كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
واضحا لا مدخل للمرية فيه ، بالآيات القاطعة
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
أيضا من باب التهييج ، والثبيت وقطع الأطماع عنه كقوله :
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
[ سورة القصص ، الآية : 86 ]
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ
ثبتت عليهم
كَلِمَتُ رَبِّكَ
بأنهم يموتون على الكفر يخلدون في العذاب
لا يُؤْمِنُونَ
إذ لا يكذب كلامه ، ولا ينتقض قضاؤه
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
فإنّ السبب الأصليّ لإيمانهم ، وهو تعلق إرادة اللّه تعالى به مفقود
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وحينئذ لا
شرح
أشك ولا أسأل » « 1 » وهو مما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه . قوله : ( وقيل الخطاب الخ ) عطف بحسب المعنى على قوله على سبيل الغرض لأنّ مبني الأوّل على أنه المراد بالخطاب كما مرّ وهذا على أنه غير مراد على حدّ قولهم :إياك أعني واسمعي يا جارهوأشار بقوله من يسمع إلى توجيه الأفراد فيه ، وفي قوله على لسان نبينا إليك إشارة إلى دفع ما يقال إنّ الخطاب إذا لم يكن له كيف يتأتى قوله تعالىمِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَفأجاب عنه بما ذكر حتى يكون كقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً[ سورة النساء ، الآية : 174 ] وقيل أن نافية ، وقوله فاسأل جواب شرط مقدّر أي فإذا أردت أن تزداد يقينا فاسأل ، وتركه المصنف رحمه اللّه لأنه خلاف الظاهر . قوله : ( وفي تنبيه ) أي على جميع الوجوه ومنهم من خصه بالأخير والمسارعة من الفاء الجزائية بناء على أنها تفيد التعقيب . قوله : ( واضحا لا مدخل للمرية فيه ) وقع في بعض النسخ ووضوحه مأخوذ من إسناد المجيء الذي هو من صفات الأجسام المحسوسة إليه ففيه مكنية وتخييلية ، وظهوره باتضاح براهينه حتى لا يشك فيه فاتضح تفريع ما بعده بالفاء عليه ، والامتراء الشك والتردّد ، وهو أخف من التكذيب فلذا ذكر أوّلا وعقب بالآخر وقوله فلا تكوننّ من الممترين بالتزلزل قيل النهي عن كل شيء إن كان لمن تلبس به فمعناه تركه وإن كان لغيره فمعناه الثبات على عدمه وأن لا يصدر منه في المستقبل كما هنا فلذا قال إنه للتهييج والتثبيت وقوله أيضا أي كما في الذي قبله وتنظيره بالآية ظاهر . قوله : ( كلمت ربك بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في العذاب الخ ) فسر كلمة ربك في الكشاف بقول اللّه الذي كتبه في اللوح ، وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره وتلك كتابة
هامش
( 1 ) ضعيف . أخرجه الطبراني 17907 و 17908 عن قتادة مرسلا . فهو ضعيف لارساله .