ليضلوا وما بينهما ما دعاء معترض
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
يعني موسى وهارون لأنه كان يؤمن
فَاسْتَقِيما
فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن ولكن في وقته روي أنه مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
طريق الجهلة في الاستعجال أو عدم الوثوق والاطمئنان بوعد اللّه وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان ولا تتبعان بالنون الخفيفة وكسرها للالتقاء الساكنين ، ولا تتبعان من تبع ، ولا تتبعان أيضا
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
أي جوّزناهم في البحر حتى بلغوا
شرح
باب ضرب ودخل ويتعدّى ولا يتعدّى ، وقوله المحق هو المحو كما في بعض النسخ وأقسها في كلام المصنف ضبط بفتح الهمزة من الأفعال . قوله : ( لأنه كان يؤمن ) بالتشديد أي يقول آمين وآمين بمعنى استجب فهو دعاء وضمير لأنه لهارون وهذا دفع لأنّ الداعي هو موسى عليه الصلاة والسّلام فكيف قيل دعوتكما وإن كان التخصيص بالذكر لا يقتضي أن غيره لم يدع ، وفسر الاستقامة بالثبات على الدعوة بعد دعائه باهلاكهم فيقتضي أن لا يستعجلا بالإجابة إذ لو وقعت لم يؤمرا بدعوتهم فلذا قال ولا تستعجلا فلا حاجة إلى القول بأنه مفهوم من رواية خارجة ، وقوله أنه أي موسى عليه الصلاة والسّلام أو فرعون قيل وهو أولى . قوله : ( وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان ولا تتبعان بالنون الخفيفة الخ ) قرأ العامة بتشديد التاء والنون وقرىء بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء وتخفيفها فإمّا قراءة العامة فلا فيها للنهي ، ولذلك أكد الفعل وأمّا كونها نافية فضعيف لأنّ المنفي لا يؤكد على الصحيح ، وأمّا قراءة التخفيف فلا إن كانت نافية فالنون علامة الرفع والجملة حالية أي استقيما غير متبعين إلا أنه قيل إنّ المضارع المنفي بلا كالمثبت لا يقترن بالواو إلا أن يقدّر المبتدأ أو دفع بأن ابن الحاجب رحمه اللّه جوّز فيها الاقتران بالواو وعدمه كما نقل في شرح الكشاف فلا إشكال وقيل إنه مرفوع والجملة مستأنفة للإخبار بأنهما لا يتبعان سبيل الجهلة ، وأمّا أنّ لا ناهية والنون نون التأكيد الخفيفة كسرت لالتقاء الساكنين ، فالكسائي وسيبويه لا يجيزانه لأنهما يمنعان وقوع الخفيفة بعد الألف سواء كانت ألف التثنية أو الألف الفاصلة بين نون الإناث ونون التوكيد نحو هل تضربنان يا نسوة وأيضا النون الخفيفة إذا لقيها ساكن لزم حذفها عند الجمهور ، ولا يجوز تحريكها لكن يونس والفرّاء أجازا ذلك وفيه عنه روايتان إبقاؤها ساكنة لأنّ الألف لخفتها بمنزلة فتحة ، وكسرها على أصل التقاء الساكنين وعلى قولهما تتخرّج هذه القراءة وقيل إنها نون التأكيد المشدّدة خففت وقيل الفعل مرفوع على أنه خبر أريد به النهي فهو معطوف على الأمر . قوله :
( ولا تتبعان من تبع ) أي وعنه ولا تتبعان بتخفيف التاء الثانية وسكونها وبالنون المشدّدة من الثلاثيّ وعنه أيضا تتبعان كالأولى إلا أنّ النون ساكنة على إحدى الروايتين عن يونس في تسكين نون التأكيد الخفيفة بعد الألف على الأصل واغتفار التقاء الساكنين إذا كان الأوّل ألفا كما في محياي واتبعه وتبعه قيل هما بمعنى أي مشى خلفه وكذا اتبعه وقيل بينهما فرق واتبعه من